وَعْدًا ومن قال: وَعْدُ الله كان على معنى ذلك وَعْدُ اللَّه كما قال:
(كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ) .
وقوله عز وجل: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ(7)
هذا في مشركي أهل مكة المعنى يعلمون من معايش الحياة
الدنيا، لأنهم كانوا يعالجون التجارات، فأَعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - لما
نفى أنهم لا يعلمون مَا الَّذِي يَجْهَلُونَ، ومقدار ما يَعْلَمُونَ فقال:
(يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) .
"هم"الأولى مرفوعة بالابتداء، و"هم"الثانية ابتداء ثانٍ.
و (غافلون) خبر"هم"الثانية، والجملة الثانية خبر"هم"الأولى.
والفائدة في الكلام أو ذكر"هم"ثانية، وإن كانت ابتداء تَجْري مجرى التوكيد كما تقول زيد هو عَالِم، فهو أوكد من قولك زيد عالم.
ويصلح أن تكون"هم"بدلًا من"هم"الأولى مُؤكدَةً أَيْضًا، كما تقول: رأيته إيَّاهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ(8)
معناه: أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فيعلموا، لأن في الكلام دليلًا عَلَيْه، وَمَعنى
بالحق ههنا"إلا للحَق"أي لإقامة الحق.
)وَأَجَلٍ مُسَمًّى).
أي لِإقامة الحق وَأَجَلٍ مُسَمًّى؛ وهو الوقت الذي توَفَّى فيه كل
نَفْس ما كَسَبَتْ.
وقوله: (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ) .