تأويله: أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عِبَادِي أولياء.
وقرئت - وهي جَيِّدَةٌ - (أَفَحَسَبَ الَّذِينَ كَفَرُوا) .
تأويله أفيكْفيهم أن يتخذوا العبادَ - أولياء مِن دون اللَّه.
ثم بين عزَّ وجلَّ جزاءهم فقال: (إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا) .
يقال لكَل ما اتُّخِذَ ليمكث فِيه، أعتَدْت لفلان كذا وكذا، أي اتخَذْتُهُ عَتَادًا
له، ونُزُلًا، بمعْنَى مَنْزِلًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103)
(بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا)
منصوب على التمييز لأنه إذْ قال: (بِالْأَخْسَرِينَ) ، دلَّ على أنه كان منهم
ما خسِروه، فبين ذلك الخَسْرَانَ فِي أيِّ نوعٍ وَقَع فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه لا
ينفع عملٌ عُمل مع الكفر به شيئًا فقال:
(الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا(104)
كما قال تعالى: (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ)
و (الذين) يصلح أنْ يكونَ جرًّا ورَفْعأ، فالجرُّ نعت للأخسرين.
والرفع على الاستئناف، والمعنى هم الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا.
(وَهُمْ يَحْسَبُوَن) .
وتقرأ (يحْسِبُون)
(أنَّهمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) .
أي يظنون أنهم بصدهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا.
وقوله - عزَ وجلَّ: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا(107)
اختلف الناس في تفسير الفردوس، فقال قوم: الفردوسُ الأوْدِيةُ التي