شِرْبًا يومًا وَلَهُمْ شربُ يومِ. وذُكِرَتْ قصته في غير هذا الموضع فقال:
(هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(155) .
فكانت تشرب يوما ثم تُفْحِجُ يومًا آخر في وادِ فلا تزال تحتلب ولا ينقطع حلَبُها ذلك اليوم.
فجائز أن يكون أمرُ خروجها من الصخرة صحيحًا، وجائز أن يكون أمر
حلبها صحيحًا. وكل منهما آية معجزة تدل على النبوة.
وجائز أن تكونَ الرِّوَايَتَانِ صحيحتَيْنِ فَيُجْمَعُ أنَّها خرجت من صخرة وأن حَلْبَهَا على ما ذَكَرْنَا.
ولم يكن ليقول: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) فتكون آية فيها لبسٌ.
وقوله: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(74)
أي لما أهلكهم وورثكم الأرض.
(وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) .
أي أنزلكم.
قال الشاعر:
وبُوِّئَتْ في صَمِيمِ مَعْشَرِها. . . وتَمَّ في قَوْمِها مُبَوَّؤُها
أي أنزلت من الْكَرَم في صميم النسب.
وقوله: (وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ) .
يقال: نَحَتَ يَنْحِتُ، ويقال أيضًا نَحَتَ يَنْحَتُ، لأن فيه حرفًا من حروف
ويروى أنهم لطول أعمارهم كانوا يحتاجون أن ينحتوا بيوتًا في الجبال،