وإنما صَرَفْتَ أساورة لأنك ضَمَمْتَ الهاء إلى أسَاور فصار اسْمًا وَاحِدًا وصار
الاسم له مِثال في الواحد مثل عَلَانية وعباقية (1) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ(55)
معنى (آسفونا) أغضبونا.
(فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ(56)
جعلناهم سلَفًا مُتَقَدِّمِينَ ليتَعِظَ بهم الآخرون.
ويُقْرأُ سُلُفًا - بضم السين واللام، ويُقرأُ سُلَفًا - بضم السين وفتح اللام -. فمن قال سُلُفًا - بضمتين - فهو جِمع سَلِيف، أي جميع قد مضى.
ومن قرأ سُلَفًا فهو جمع سُلْفَة أي فرقة قد مَضت.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57)
(يَصِدُّونَ) ويقرأ (يَصُدُّونَ) - بضم الصاد - والكسر أكثر ومعناهما جميعًا يضجُّونَ
ويجوز أن يكون معنى المضمومة يُعْرضُونَ.
وجاء في التفسير أن كُفارَ قريش خاصمت النبى - صلى الله عليه وسلم - فلما قيل لهم:
(إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) قالوا قد رضينا أن تكون آلهتُنا
بمنزله عيسى ابن مريم والملائكةِ الذين عُبِدوا من دون اللَّه.
فهذا معنى ضَرْبِ عيسى المثل.
وقوله: (وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ(58)
(مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) .
أي طلبًا للمجادلة لأنهم قد علموا أن المعنى في (حَصَبُ جَهَنَّمَ) ههنا أنه
يعني به الأصنام وهم.
(1) قال السَّمين:
قوله: {أَسْوِرَةٌ} : قرأ حفص «أَسْوِرَة» كأَحْمِرَة. والباقون «أساوِرَة» . فأسْوِرَة جمع سِوار كحِمار وأَحْمِرَة، وهو جمعُ قلةٍ، وأساوِرَة جمعُ إسْوار بمعنى سِوار. يقال: سِوارُ المرأة وإسْوارُها، والأصل: أساوير بالياء، فَعُوِّضَ من حرف المدِّ تاءُ التأنيثِ كزَنادقة. وقيل: بل هي جمعُ أَسْوِرة فهي جمعُ الجمعِ. وقرأ أُبَيٌّ والأعمش - ويُرْوى عن أبي عمرو - «أساوِر» دونَ تاءٍ. ورُوِي عن أُبَيّ أيضًا وعبد الله أساْوِير. وقرأ الضحاك «أَلْقَى» مبنيًا للفاعلِ أي الله. و «وأساوِرة» نصبًا على المفعولية. و «مِنْ ذَهَبٍ» صفةٌ ل أَساورة. ويجوزُ أَنْ تكون «مِنْ» الداخلةَ على التمييز.
اهـ (الدُّرُّ المصُون) .