(قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ(13)
لأنه قد استكبر بهذا الجواب فأعلمه اللَّه أنه صاغر بهذا الفِعْل.
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(14)
أي أخرنِي إلى يَومِ البَعْثِ، فلَم يُجَب إلى الإِنْظَارِ إلَى يَوْمِ البعث
بعينه، وأُعْلمَ أنه منظور إلى يوم الوقْت المعلُومِ.
(قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ(16)
في قوله: (أغويتني) قولان. قال بعضهم: فبما أضْلَلْتَنِي
وقال بعضهم: فبما دَعَوْتني إلى شيء غَوِيت به، أي غويتُ من أجْل آدم.
(لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) .
ولا اختلاف بين النحويين في أن"على"محذوفة، ومن ذلك قولك:
ضرِبَ زيد الظهْر والبَطْنَ.
وقوله: (ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)
معناه - واللَّه أعلم - ثم لآتينهمْ في الضلَال من جميع جهاتهم.
وقيل من بين أيديهم أي لأضِلنَّهم في جميع ما يُتَوَقعُ.
وقيل أيضًا: لأخوِّفنََّهم الفَقرَ.
والحقيقةُ - واللَّه أعلم - أي أنْصَرِفُ لهم في الإضلال في جميع جهاتهم.
وقوله: (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ(18)
-ْ معنى مَذْءُوم كمعنى مَذْمُوم، يُقَالُ: ذَأمْتُه أذْأمُه ذَأمًا، إذَا رَعَبْتَه
وَذَمَمْتَه.
ومعنى (مَدْحُورًا) مُبْعَدًا من رحمة اللَّه.