فالمعنى إِنهم جاءَهم بأسنا غفلة، وهم غير متوقعين له، إِما ليلًا وهم نائمون.
أو نهارًا وهم قائلون كأنهم غافِلون.
وأو ههنا دخلت على جهة تصرف الشيءِ ووقوعِه، إما مرة كذا، وإِما
مرةً كذَا، فهي في الخبر ههنا بمنزلة أو في الإباحة، تقول جالس زيدًا أو
عمرًا، أي كل واحدٍ منهما أهلٌ أن يُجَالِسَ، وَاو ههنا أحسن من الواو، لأن الواو تتضمن اجتماع الشيئين، لو قلت: ضربت القوم قيامًا وقعودًا، لأوجَبَتِ الواو أنك ضريتهم وهم على هاتين الحالتين، وَإِذَا قلتَ: ضربتهم قيامًا أو ضربتهم قعودًا، ْ ولم تكن شاكًا، فإِنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال، ومرة على هذه الحال.
وموضع"كم"رفع بالابتداء وخبرها أهلكناها، وهو أحسن من أن تكون
في موضع نصب، لأن قولك زيد ضربْتُه أجوَدُ من زيدًا ضربتُه. -
والنصب جَيد عربي أيضًا مثله قوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) .
وقوله: (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(5)
المعنى - واللَّه أعلم - أنهم لم يحصلوا مما كانوا ينتحلونه من المذهب
والذين ويدعونه إِلاَّ عَلَى اعتراف بأنهم كانوا ظالمين، والدعوى اسم لما
يَدَّعِيه، والدعوى يصلح أنْ تكونَ في معنى الدعَاءِ لو قلت: اللهم أشركنا في
صالح دعاءِ المسلمين ودعوى المسلمين جاز، حكى سيبويه ذلك وأنشد: