معناه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالذي هو الحق وأحسن تفسيرًا من
مَثَلِهِمْ، إلا أَن"مِنْ"حُذِفَتْ لأن في الكلام دَلِيلًا عليها.
لو قلْتَ: رَأَيت زَيدًا وعَمْرًا فكان عمرو أَحْسَنَ وَجْهًا، كان الكلام فيه دليل على أنك تريد: مِنْ زَيدٍ.
وقوله عَزَ وجَل: (الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا(34)
(الذين) رَفْع بالابْتِدَاءِ، و (أولَئِكَ) رَفْعُ ابتداء ثَانٍ.
و (شَرٌّ) خبر (أولَئِكَ) ، و (أولَئِكَ) مع (شَرٌّ) خبر (الَّذِينَ) . وجاء في التفسير أن الناسَ
يُحْشَرُون يَوْمَ القِيَامَةِ على ثلاثَة أصنافٍ، صنفِ على الدوَاب وَصنْفٍ على
أرْجُلِهم وصنفٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ.
قيل يا رسول اللَّه: كيف يمشون عَلَى وُجُوهِهِمْ.
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي مشاهم على أقدامهم قادرٌ أَن يُمشِيَهُم عَلَى وُجُوهِهِمْ.
وقوله: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا(35)
الوزير في اللُّغَةِ الذي يُرْجَعُ إليه وُيتَحَصَّنُ برأْيِهِ، والوَزَرُ ما يلتجأ إليه
ويُعْتَصَمُ بِهِ، ومنه قوله: (كَلا لا وَزَرَ) أي لاَ مَلْجَأ يومَ القيامَةِ ولا مَنْجا إلا
لمن رحم اللَّه عزَّ وجلَّ.
وقوله: (فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا(36)
يعني به فِرعونُ وقومُه، والذين مُسِخوا قردةً وخنازير.
وقوله: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا(37)
يدل هذا اللفظ أن قوم نوح قد كذبُوا غير نوح أَيْضًا لقوله (الرسُل) .
ويجوز أن يكون (الرُّسُل) يعنى به نوح وحدَهُ، لأن من كَذب بِنَبى فقد كذبَ