(وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ) أي منهم من يشك ولا يُصَدِّقُ.
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ(42)
أي ظاهرهم ظاهر من يستمع، وهم لِشَدةِ عَدَاوَتهم وبغضهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وسوء استماعهم بمنزله الصُّم.
(وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ) .
أي ولو كانوا مع ذلك جُهَّالًا.
وهذا مثل قول الشَّاعر.
أصم عما ساءه سميعُ
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ(43)
أي يُقْبل عليك بالنظر وهو كالأعمى من بُغْضه لك وكراهته لما يراه من
آياتك، كما قال اللَّه - جل ثناؤه -
(يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ) .
وقوله: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ(45)
أي قَرُب عندهم ما بين مَوْتهِم وبَعْثِهِم، كما قال - عزَّ وجلَّ:
(لَبِثْنَا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ) .
(يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) .
يَعْرفً بعضهُم بعضًا، وفي معرفة بعضِهِم بعضًا وعلم بعضهم بإضلال
بعض، التوبيخُ لهم وإثبات الحجةِ عَلَيْهِمَ.
(قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ) .
يجوز - واللَّه أعلم - أن يكون هَذا إعْلَامًا من اللَّه - جَلَّ وعَزَ - بعد أن