ومن قرأ زُبورًا بضم الزاي فمعناه وآتيناه كُتُبًا، جمع زَبْر وزُبُور ويقال
زبرت الكتاب أزْبرُه زَبْرًا إذا كتبتَ، وزَبَرتُ أزْبُر زَبْرًا، وأزْبِرُ إِذا قرأت.
والزَبْرُ في اللغة إِحكام العمل قي البئر خاصة، تقول: بئر مزبورة إذا
كانت مطوية بالحجارة، والزبر إِحكام الكتاب.
وقول الشاعر:
هَوْ جَاءُ لَيْسَ لِلُبها زَبْرُ
يصف ريحًا، جعل هذا مثلًا لَهَا، كأنه قال ليس لشأنها قوة في
الاستواءِ.
وقوله جلَّ وعزَّ: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) واحدها زُبْرَة، وهي قطع
الحديد.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا(164)
"رسلًا"منصوب من جهتين، أجودهما أن يكون منصوبًا بفعل مضمَرِ.
الذي ظهر يفسِرهُ، المعنى وقد قصصنا رسلًا عليك قد قصَصْناهم، كما تقول رأيت زيدًا وعمرًا أكرمته، المعنى وأكرمت عمرًا أكرمته.
وجائز أن يحمل (وَرُسُلًا) على معنى (إِنَا أوحينا إِليك) ، لأن معناه إِنا أرسلنا إِليك: موحين إليك، وأرسلنا رُسُلًا قد قصصناهم عليك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا) .
أخْبَرَ الله عزْ وجل بتخصيص نَبِي مِمن ذكر، فأعلم عزَّ وجلَّ أن موسى
كُلِمَّ بغير وَحي، وأكد ذلك بقوله تكليمًا، فهو كلام كما يعقلُ الكلام لا شك في ذلك.