ويجوز الرفع على البَدَلِ مِما في تَقذِف، المعنى قل إن ربي يقذف هو بالحق
علامُ الغيوبِ، ومعنى يقذف بالحق أي يأتي بالحق ويرمي بالحق، كما
قال - جلَّ وعزَّ: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ) .
وقوله: (قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ(49)
أي قل جاء أمر اللَّه الذي هو الحق، وما يُبْدِئ البَاطِلُ.
"ما"في موضع نصب على مَعْنى وأَيُّ شيءٍ يبدئ الباطِلُ وأيُّ شيءٍ يُعِيدُ.
والأجود أن يكون"ما"نفيًا على معنى ما يبدئ الباطل وما يعيد.
والباطل. ههنا إبليس.
المعنى وما يعيد إبليس وما يفيد، أي لا يخلق ولا يبعث.
واللَّه - عزَّ وجلَّ - الخالقُ والباعث.
ويجوز أَنْ يكونَ البَاطِلُ صَاحِب البَاطِلِ وهو إبليس.
وقوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ(51)
هذا في وقت بَعْثِهم.
وقوله: (فَلَا فَوْتَ) أي فلا فوت لهم، لا يمكنهم أن يَفُوتُوا.
(وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)
في التفسير: من تحت أقدامهم.
ويجوز فَلَا فَوْتٌ، ولا أعلم أحدًا قَرَأَ بِهَا فإن لم تثبت بها روَايةٌ فَلَا تقرأنَّ بها، فإن القراءة سُنَّةٌ.
وقوله: (وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(52)
(وَقَالُوا آمَنَّا) ، في الوقت الذي قال اللَّه - جل وعلا فيه:
(لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ)
والتَنَاؤشُ التناوُل، أي فكيف