قال اللَّه تعالى: (عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْءِ) أي الفساد والهلاك يقع بهم
(وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) .
(وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7)
تفسيره مثل الأول.
(وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) عَالِيًا حَكيمًا فِيما دَبَّرَهُ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(8)
أي شاهدًا على أمتِك يوم القيامة.
وهذه حال مُقَدَّرَة أي مبشَرًا بالجنة من عمل خَيْرًا ومنْذِرًا مَنْ عَمِل
شرَّا بالنَّارِ.
(لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(9)
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للنَاس وَلأمَّتِه.
والمعنى يَدُل على ذلك.
ويجوز (لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) . وقَدْ قرِئ بهمَا جميعًا.
وجائز أن يكون (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) خِطَابًا للمومِنينَ وللنَّبي جَميعًا.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آمن بالله وبآياته
وكتُبه ورسلِه.
وقوله (شاهدًا) حال مقدرة، أي يكون يوم القِيَامَةِ، والبشارة والِإنذار
حال يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ملابسًا لها في الدنيا لمن شاهده فيها من أمَّتِه، وحال مُقدرة لمن يأتي بعده من أمَّتِه إلى يوم القيامَةِ مِمنْ لم يشاهده.
يَعْنِي بقوله مُقدَّرة أن الحال عنده في وقت الِإخإر عَلَى ضَرَبَيْن.
حال ملَابسة يَكونُ المُخْبِر ملَابِسًا لها في حين إِخْبارِه.
وَحَالٌ مُقَدَّرَةٌ لأن تلابَسَ في ثانٍ مِنَ الزَمَانِ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) .
معنى (تُعَزِّرُوهُ) تنصروه، يقال: عَزَّرْته أُعَزِّرهُ، أي نصرته مَرةً بعْدُ مرةٍ.
وجاء في التفسير لتنصروه بالسيْفِ ويجوز وَلِتَعْزروه، يقال: عَزَرْتُه أعْزرُه عَزْرًا، وعَزَّرْته أُعَزِّرهُ عَزْرًا وتعْزِيرًا. ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي نُصْرَة الله عَزَّ وجلَّ.
(وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) .