فهرس الكتاب

الصفحة 2136 من 2149

وقوله: (تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ(43)

(تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ)

معناه تَغشاهم ذِلَّةٌ.

(وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ(43)

يعنى به في الدنيا.

وقوله: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(44)

ومثله: (ذَرْني ومن خَلَقْتُ وَحِيدًا) ، معناه لا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِ، كِلْهُ إليَّ

فإني أُجازيه.

ومثله قول الرجل: ذرني وإياه. وليس أنه مَنَعه بِهِ ولكن تأويله

كِلْهُ إليَّ فَإنِي أَكْفِيكَ أَمْرَه.

وقوله: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ(48)

يعني: يونس عليه السلام.

(إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ)

أي مملوء غَمًّا وكربًا.

وقوله: (لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ(49)

والمعنى أنه قد نبذ بالعراء وهو غير مذموم، ويدل على ذلك أن النعمة

قد شَمِلته.

وقوله: (فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ(50)

هذا تخليصٌ له من الذَّم، والعراء المكان الخالي

قال الشاعر:

رَفَعْتُ رِجلًا لا أَخافُ عِثارَها. . . ونَبَذْتُ بالبَلَدِ العَراء ِثيابي

قوله عزَّ وجلَّ: (وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51)

وقرئت (ليزهقونك) - بالهاء - ولكن هذه تخالف المصحف أعني الهاء

والقراءة على ما وافق المصحف (1) .

وهذه الآية تحتاج إلى فصل إبانةٍ في اللغة

فأمَّا ما رُوِيَ في التفسير

(1) قال السَّمين:

قوله: {لَيُزْلِقُونَكَ} : قرأها نافعٌ بفتح الياءِ، والباقون بضمِّها. فأمَّا قراءةُ الجماعةِ فمِنْ أَزْلَقَه، أي: أَزَلَّ رِجْلَه، فالتعديةُ بالهمزةِ مِنْ زَلَق يَزْلِقُ. وأمَّا قراءةُ نافع فالتعديةُ بالحركةِ يقال: زَلِقَ بالكسر وزَلَقْتُه بالفتح. ونظيرُه: شَتِرَتْ عَيْنُه بالكسرِ، وشَتَرها اللَّهُ بالفتح، وقد تقدَّم لذلك أخواتٌ. وقيل: زَلَقه وأَزْلَقه بمعنى واحدٍ. ومعنى الآية في الاصابةِ بالعينِ. وفي التفسير قصةٌ. والباءُ: إمَّا للتعديةِ كالداخلةِ على الآلةِ، أي: جعلوا أبصارهم كالآلةِ المُزْلِقَةِ لك، كعَمِلْتُ بالقَدوم، وإمَّا للسببيةِ، أي: بسبب عيونِهم.

قوله: {لَمَّا سَمِعُواْ الذكر} مَنْ جَعَلْها ظرفيةً جَعَلها منصوبةً ب «يُزْلِقُونك» ، ومَنْ جعلها حرفًا جَعَلَ جوابَها محذوفًا للدلالةِ، أي: لَمَّا سَمِعوا الذِّكْرَ كادوا يُزْلِقونك، ومَنْ جَوَّزَ تقديمَ الجوابِ قال: هو هنا متقدِّمٌ.

اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت