باسم اللَّه مُجْرِيَها علي وَجْهيْنِ:
أحدهما الحال، المعنى مُجْرِيًا لَهَا ومُرْسِيًا لها.
كما تقول مررت بزيدٍ ضَارِبَها على الحال.
ويجوز أن يكون منصوبًا على
المدح، أعني مُجرِيَها ومُرْسِيَهَا.
ويجوز أن يكون مُجْرِيها ومُرْسِيها في موضع
رفع على إضمار هو مجريها ومرسيها.
وقوله: (وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ(42)
قيل إن السَّمَاءَ والأرضَ التقى ماؤهما فطبق بينَهُمَا وجرت السفينة في
ذلك الماء.
وقوله: (وَهِيَ تَجْرِيِ بِهِمْ فِي مَوْجٍ كالجِبَالِ) .
إن الموج لا يكون إلا فوقِ الماء، وجاء في التفسير أن الماء جَاوَزَ كل
شيء خَمَسَةَ عَشَر ذِرَاعًا، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ:(فالْتَفَى الماءُعلى أمْرٍ قَدْ
قُدِرَ).
فجائز أن يكون يلتقي ماء السماء وماء الأرض وما يطبق ما بينهما.
وجائز أن يطبق ما بينهما.
والموج تَمَوُّجُ المَاءِ، وأكثر ما يُعْرَفُ تكونُه في عُلُوِّ الماء، وجائز أن
يتموج داخل الماء. .
والرواية في السفينة أكثر ما قيل في طولها أنه كان ألفًا ومائتي ذراع.
وقيل ستمائة ذراع. وقيل إن نوحًا بعث وله أربعون سنةً ولبث في قومه كما قال الله - جل ثناؤه - ألْفَ سَنَةٍ إلا خَمْسين عَامًا. .
وعمل السفينة في خمسين سنة ولبث بعد الطوفان ستين سنة.