وقوله: (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ(6)
وقف التمام (فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) .
وقوله (إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ) إلى ما كانوا يَنْكِرونَهُ من البعث، فتول عنهم يوم كذا في الآية.
و (يَوْمَ) منصوب بقوله (يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ) .
فأمَّا حذفُ الواو من (يدعُو) في الكتاب فلأنها تحذف في اللفظ
لالتقاء السَّاكنين، وهما الواو من (يدعُو) واللام من (الداعِي) ، فأجريت في الكتاب على ما يلفظ بها، وأما الداعي فإثبات الياء فيه أجْوَدُ.
وقد يجوز حذفها لأن - الكسرة تدل عليها.
وقوله عزَّ وجلََّّ: (خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ(7)
منصوب على الحال.
المعنى يخرجون من الأجداث خشَعًا أبصارهم.
وقرئت (خَاشِعًا أبْصَارهُم) .
وقرأ ابن مسعود (خَاشِعةً أبصارُهم) .
ولك في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو خاشعًا أبصارهم، ولك التوحيد والتأنيث - لتأنيث الجماعة - خاشعة أبصارهم.
ولك الجمع نحو خُشَعًا أبْصَارُهم.
تقول: مررتُ بشبَّانٍ حَسَنٍ أوجههم، وحِسَانٍ أوْجُهُهُمْ، وحَسَنَةٍ أوجههم، قال الشاعر:
وشَبابٍ حَسَنٍ أَوْجُهُهُمْ. . . مِنْ إِياد بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدّ
-وقوله عزَّ وجلَّ: (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ(8)
مَنْصُوبٌ أيضًا على - الحال.
المعنى يخرجون خُشَعًا أبصارُهُم مهطعين.
ومعنى (مُهْطِعِينَ) ناظِرين لا يقلعون أبْصَارُهم.
وقوله: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ(9)
أي كذبتِ قوم نُوحٍ نُوحًا قبل قومك يا مُحمدُ.
(وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) .
وقالوا هو مجنون كما قال قومك يا محمد لك - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين