(مَكِّيَّة)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
جاء في التفسير: من قرأ سورة الدخان في ليلة الجمعة تصديقًا وإيمانًا
غفر اللَّه له.
وقد فسرنا معنى (حم) فيما سَلَفَ.
وقوله: (وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)
قَسَمٌ.
وقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3)
جاء في التفسير أنها ليلة القدر، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ:
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) .
وقال المفسرُون: (فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) هي ليلة القدر.
نزل جملة إلى السماءِ الدنْيَا في ليلة القَدْرِ، ثم نزل عَلَى رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - شيئًا بعد شيء.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)
يَفْرُق اللَّه عزَّ وجلَّ في ليلة القدر كل أمر فيه حكمة من أرزاقِ العِبادِ
وآجالِهِمْ وجميع أَمْرِهم الذي يكون مُؤَجَّلًا إلى ليلة القدر التي تكون في السنة
المقبلة.
وقوله - عزَّ وجلَّ: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)
(أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) (1) ، وقوله: (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) .
(1) قال السَّمين:
قوله: {أَمْرًا} : فيه اثنا عشر وجهًا، أحدُها: أَنْ ينتصِبَ حالًا مِنْ فاعل «أَنْزَلْناه» . الثاني: أنه حالٌ مِنْ مفعولِه أي: أنزلناه آمِرِيْن، أو مَأْمورًا به. الثالث: أَنْ يكونَ مفعولًا له، وناصبُه: إمَّا «أَنْزَلْناه» وإمَّا «مُنْذرِين» وإمَّا «يُفْرَقُ» . الرابع: أنه مصدرٌ مِنْ معنى يُفْرَق أي: فَرْقًا. الخامس: أنه مصدرٌ ل «أَمَرْنا» محذوفًا. السادس: أَنْ يكونَ «يُفْرَقُ» بمعنى يَأْمُر. والفرقُ بين هذا وما تقدَّم: أنَّك رَدَدْتَ في هذا بالعاملِ إلى المصدرِ وفيما تقدَّم بالعكس. السابع: أنَّه حالٌ مِنْ «كُلُّ» . الثامن: أنه حالٌ مِنْ «أَمْرٍ» وجاز ذلك لأنه وُصِفَ. إلاَّ أنَّ فيه شيئين: مجيءَ الحالِ من المضاف إليه في غيرِ المواضع المذكورة. والثاني: أنها مؤكدةٌ. التاسع: أنه مصدرٌ ل «أَنْزَل» أي: إنَّا أَنْزَلْناه إنزالًا، قاله الأخفش. العاشر: أنَّه مصدرٌ، لكن بتأويل العاملِ فيه إلى معناه أي: أَمَرْنا به أَمْرًا بسببِ الإِنزال، كما قالوا ذلك في وَجْهي فيها يُفْرَقُ فَرْقًا أو يَنْزِل إنزالًا. الحادي عشر: أنه منصوبٌ على الاختصاص، قاله الزمخشري، ولا يَعْني بذلك الاختصاصَ الاصطلاحيَّ فإنه لا يكون نكرةً. الثاني عشر: أَنْ يكونَ حالًا من الضميرِ في «حكيم» . الثالث عشر: أَنْ ينتصِبَ مفعولًا به ب «مُنْذِرين» كقولِه: {لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا} [الكهف: 2] ويكونُ المفعولُ الأول محذوفًا أي: مُنْذِرين الناسَ أمرًا. والحاصلُ أنَّ انتصابَه يَرْجِعُ إلى أربعة أشياء: المفعولِ به، والمفعولِ له، والمصدريةِ، والحاليةِ، وإنما التكثيرُ بحَسبِ المحالِّ، وقد عَرَفْتَها بما قَدَّمْتُه لك.
وقرأ زيد بن علي «أَمْرٌ» بالرفع. قال الزمخشري: «وهي تُقَوِّي النصبَ على الاختصاصِ» .
قوله: «مِنْ عِنْدِنا» يجوز أَنْ يتعلَّق ب «يُفْرَقُ» أي: مِنْ جهتِنا، وهي لابتداءِ الغاية مجازًا. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ل أَمْرًا. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .