فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2149

والمعنى فلما رأوا العذاب زلفةً، أَيْ قريبًا، سِيَتْ وجوه الذين كفروا.

تَبين فيها السوء (1) .

(وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ) .

وقُرِئَتْ (تَدْعُونَ) ، من دعوت أَدْعو.

فَأمَّا (تَدَّعُونَ) ، فجاء في التفسير تُكَذِبُونَ.

وتأويله في اللغة هذا الذي كنتم من أجله تَدَّعُونَ الأباطيل والأكاذيب.

أي تدعون أنكم إذَا مِتُّم وكنتم ترابًا وعظامًا أَنَّكُمْ لا تُخْرَجُونَ.

ومن قَرَأَ تَدْعُونَ. بالتخفيف -

فالمعنى هذا الذي كنتم به تستعجلون وتدعون اللَّه في قولكم:

(اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً

مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) .

ويجوز أن يكون معنى (تَدَّعُونَ) هذا أَيضًا تَفْتَعِلُونَ، من الدعاء.

وتفتعلون من الدِعوى، يجوز ذلك - واللَّه أعلم.

وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ(30)

أي غائِرًا، وهو مصدرٌ يوصف به الاسم، فتقول: ماء غَوْرٌ، وماءَان غَوْرٌ

ومياه غَوْرٌ.

كما تقول: هذا عَدْل وهذَان عَدْلٌ وهؤلاء عَدْلٌ.

ومعنى مَعِين جارٍ من العُيونِ.

وجاء في التفسير [ظاهر] ، والمعنى أَنَّه يظهر من العُيُون.

(1) قال السَّمين:

قوله: {رَأَوْهُ} : أي: الموعودَ أو العذابَ زُلْفَةً أي: قريبًا، فهو حالٌ ولا بُدَّ مِن حَذْفِ مضافٍ أي: ذا زُلْفَةٍ، أو جُعِل نفسَ الزُّلْفَةِ مبالغةً. وقيل: «زُلْفَةً» تقديرُه: مكانًا ذا زُلْفَةٍ فينتصِبُ انتصابَ المصدرِ.

قوله: {سِيئَتْ} الأصلُ: ساء أي: أحزنَ وجوهَهم العذابُ ورؤيتُه. ثم بُنِي للمفعول. و «ساء» هنا ليسَتْ المرادِفَةَ ل «بِئْسَ» كما عَرَفْتَه فميا تقدَّم غيرَ مرةٍ. وأَشَمَّ كسرةَ السينِ الضمَّ نافعٌ وابنُ عامرٍ والكسائيُّ، كما فعلوا ذلك في {سياء بِهِمْ} [هود: 77] في هود، وقد تقدَّم، والباقون بإخلاصِ الكسرِ، وقد تقدَّم في أولِ البقرةِ تحقيقُ هذا وتصريفُه، وأنَّ فيه لغاتٍ، عند قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} [البقرة: 11] .

قوله: {تَدَّعُونَ} العامَّةُ على تشديدِ الدالِ مفتوحةً. فقيل: من الدَّعْوى أي: تَدَّعُون أنه لا جنةَ ولا نارَ، قاله الحسن. وقيل: من الدعاءِ أي: تَطْلبونه وتستعجلونه. وقرأ الحسن وقتادة وأبو رجاء والضحاك ويعقوبُ وأبو زيدٍ وابنُ أبي عبلةَ ونافعٌ في روايةِ الأصمعيِّ بسكونِ الدالِ، وهي مؤيِّدَةٌ للقولِ: إنَّها من الدعاء في قراءةِ العامَّة.

اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت