تأويله وأي شيء لكم في ترك الِإنفاق فيما يقرب من اللَّه وأنتم مَيِّتونَ
تَارِكُونَ أمْوَالَكُم.
وقوله: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا) .
لأن من تقدم في الِإيمان باللَّه وبرسوله عليه السلام وصَدَّقَ به فهو أفضل
مِمنْ أتى بعدَه بالِإيمان والتصديق، لأن المتقدِّمينَ نالهم من المشقة أكثر مما
نال مَنْ بَعْدَهُمْ، فكانت بصائرهم أيضًا أنفذ.
وقال: (وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .
إلا أنه أعلم فضل السابق إلى الِإيمان على المتأخر.
وقوله عزَّ وجلَّ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ(11)
(فَيُضَاعِفُهُ لَهُ)
ويقرأ (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) - بالنصب، فمن نصب فعلى جواب الاستفهام
بالفاء، ومن رفع فعلى العطف على يقرض، ويكون على الاستئناف على
معنى فهو يضاعفه له.
ومعنى (يُقْرِضُ) ههنا يفعَل فعلًا حسنًا في اتِّباع أمر اللَّه وطاعته.
والعرب تقول لكل من فعل إليها خيرًا: قد أحَسْنَتَ قَرْضِي، وقد
أقرضتني قرضًا حَسَنًا، إذا فعل به خيرًا.
قال الشاعر:
وإِذا جُوزِيتَ قَرْضًا فاجْزِه. . . إِنما يَجْزِي الفَتَى ليْسَ الجَمَلْ
المعنى إذا أسدي إليك معروف فكافئ عليه.
وقوله: (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12)
(يَوْمَ) منصوب بقوله: (فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) في ذلك اليوم.