وقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(147)
تقرأ (قَوْلَهُمْ) بالنصب ويكون الاسم: (إلا أن قالوا) فيكون المعنى ما كان
قَوْلهمْ إلا استغفارُهم، أي قولهم اغفر لنا - ومن قرأها بالرفع جعل خبر كان ما بعد إلا، والأكثر في الكلام أن يكون الاسمُ هو ما بعد إلا - قال اللَّه عزَّ وجل (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا) (مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا) .
ومعنى: (وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا) أي ثبتنا على دينك. وإذا ثَبتهُمْ على دينهم ثبتوا
في حربهم - قال اللَّه عزَّ وجلَّ - (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا)
المعنى تزلَّ عن الدين.
وقوله عز وجل: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(148)
أي ظفَّرهم وغَنمهُم. (وَحُسْنُ ثَوَابِ الآخِرَةِ) .
المغفرة وما أعد لهم من النعيم الدائم.
وقوله جلَّ وعزَّ: (بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ(150)
أي هو وليكم، وإذَا كان وليهم فهو ناصرهم (فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ(56 ) ) .
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ(151)
يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"نُصرت بالرعْبِ".
وقال:"يُرْعَب مني عَدوي من مسيرةِ شهر".
وقال اللَّه عزَّ وجلَّ: (في سورة الحشر:(وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) .