فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 2149

وقوله: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) .

يعني بهم هُؤلاءِ الذين هم علماء إليهود، لأنهم قد علموا أن رسالة

النبي حق، وإِنما كفروا حسدًا - كما قال الله عزَّ وجلَّ - وطلبا لدوام رياستهم وكسبهم، لأنهم كانوا - يتكسبون بإِقامتهم على دينهم فقيل

وَمَنْ أظَلَمُ مِمَن كَتَمُ أمرَ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدَ أظْلَم مِنْه وقوله: (وَمَا اللَّه بغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُوْنَ) .

يعني: من كتمانكم ماعلمتمه من صحة أمرالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(141)

المعنى: لها ثواب ما كسبت، ولكم ثواب ما كسبتم.

وقوله عزَّ وجلَّ: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(142)

فيه قولان، قيل يعني به:

كفار أهل مكة، وقيل يعني به: إليهود والسفهاءَ واحدهم سفيه، - مثل شهيد وشهداءُ، وعليم وعلماءُ.

وقوله عزَّ وجلَّ: (مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا)

معنى؛ (مَا وَلَّاهُمْ) : ما عدلهم عنها يعني قبلة بيت المقدس.

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أُمِرَ بالصلاة إِلى بيت المقدس، لأن مكة وبيت الله الحرام كانت العرب آلِفةً

لِحجّهِ، فأحبَّ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أن يمتحن القوم بغير ما ألفوه ليظهر من يتبع

الرسول - صلى الله عليه وسلم - ممن لا يتبعه، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ)

فامتحن الله ببيت المقدس فيما روى لهذه العلة، والله أعلم.

وقوله عزَّ وجلَّ: (قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .

معناه حيث أمر الله أن يُصَلَّى وُيتَعَبَّدُ، فهو له، وعالم به، وهو فيه كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت