فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 2149

بعده كسب، ولكن إرادتك: (هذا ابتداءُ كسبي) .

ولو قال قائل: أولُ عبد أملِكُه فهو حرٌّ، فملك عبدًا أعتق ذلك العبد، لأنه قد ابتدأ الملك فجائز أن يكون (أَوَّلَ بيتٍ) هو البيت الذي لم يكن الحج إلى غيره.

وقوله عزَّ وجلَّ: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ(97)

قد رويت عن ابن عباس أنَّه قرأ (آية بينة مَقَامُ إبْرَاهِيمَ) جعل مقام

إبراهيم هو الآية، والذي عليه الناس: (فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ)

والمعنى: فيه آيات بينات: تلك الآيات مقام إبراهيم، ومن الآيات أيضًا: أمنُ من دخله، لأن معنى (وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا) يدل على أن الأمن فيه.

فأما رفع (مَقَامُ إبْرَاهِيمَ) فعلى أن يكون على إضمار هي مقام إِبراهيم.

قال النحويون: المعنى فيها مقام إبراهيم وهذا كما شرحنا، ومعنى أمنِ من

دخله: أن إبراهيم عليه السلام سأل اللَّه أن يؤمِّن سكان مكة فقال:

(رب اجعل هذا بلدًا آمنًا) . . فجعل اللَّه عزَّ وجلَّ أمن مكة آية لإبراهيم وكان الناس يتخطفون حول مكة، قال اللَّه: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) فكان الجبار إدْا أراد مكة قصمه اللَّهُ.

قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ)

وكانت فارس قد سبت أهل بيت المقدس فأمَّا أهل مكة فلم يطمع فيهم جبار.

ويقال: قد أمن الرجل يأمن أمْنًا وأمانًا.

وقد رويت إمنًا، والأكثر الأفصح: (أمْن) بفتح الألف قال اللَّه عزَّ وجلَّ (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت