أي وآتيناه حنَانًا، والحنان العطف والرحمة.
قال الشاعر:
فقالت حَنَان ما أتى بك ههنا. . . أذو نسب أم أنت بِالحَيِّ عَارِفُ
أي أمرنا حنان، أو عطف ورحمة:
وقال أيضًا:
أَبا مُنْذِرٍ أَفْنَيْتَ فاسْتَبْقِ بَعْضَنا. . . حَنانَيْكَ بعضُ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بعضِ
المعنى وآتيناه حنانًا من لدنا وزكاةً، والزكاة التطهير.
(وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا(14)
أي وجعلناه برًا بوالديه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا(16)
(انْتَبَذَتْ) تَنَحَّتْ. ويقال نَبَذْتُ الشيء إذَا رَمَيْت به.
(مَكَانًَا شَرْقيًا) أي نحو المشرق.
(فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
قيل إنها - قصدَتْ نَحو مطلَع الشمس، لأنها أرَادَتِ الغسْلَ مِن الحيضِ.
(فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا) .
يعنى به جِبرْيل - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل الروُحُ عيسى، لأنه روح من اللَّه - عزَّ وجلَّ -
قال اللَّه - عزَّ وجلَّ: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ) .