أي قال بعضهم لبعض صَهْ، ومعنى صهْ اسْكُتْ، ويقال إِنهُمْ كانوا تسعة
نَفرٍ أو سبعة نَفَرٍ، وكان فيهم زوبَعَة.
(فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
أي فلما تلى عليهم القرآن حتى فرَع منه، (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
ويُقْرَأُ (فَلما قضَاهُ) .
(قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ(30)
أي يُصَدِّق جَمِيعَ الكُتب التي تقدمَتْهُ والأنبياء الذين أَتَوْا بها.
وفي هذا دليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الإنس والجِنِّ.
وقوله عزَّ وجلَّ (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(33)
دخلت الباء في خبر (إنَّ) بدخول (أَوَلَمْ) في أول الكلام، ولو قلت:
ظنَنْت أن زيدًا بقائم لم يجز، وَلَوْ قُلْتَ: ما - ظننتُ أَن زيدًا بقائم جاز بدخول ما، ودخول أن إنما هو توكيد للكلام فكأنَّه في تقدير أَلَيْسَ اللَّهُ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى فيما ترون وفيما تعلمونه.
وقد قرئت يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى، والأوْلَى هي القراءة التي عليها
أكثر القراء. وهذه جائزة أيضًا.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ(35)
جاء في التفسير أن أُولي العَزْمِ نوح وإبراهيم ومُوسَى وعيسى ومحمد.
صَلواتُ الله عليهم أجمعين.