قوله: (لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ) .
الرفع على معنى ذلك بَلَاغٌ.
والنصبُ في العربيًةِ جيدٌ بالغ. إلَا أَنَه يخالف المصحف، وبَلَاغًا على معنى يبلغون بَلَاغا كما قال: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) مَنصُوبٌ عَلَى معنى:
(حُرمَتْ عليكم أُمَّهَاتُكُمْ) ، تأويله: كتب اللَّه ذلك كتابًا. .
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) .
تأويله أنه لا يهلك مع رحمة اللَّه وتَفَضله إلا القومُ الفَاسِقُونَ
ولو قرئت"فَهَلْ يَهْلِكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ"كان وجهًا.
ولا أعلم أحدًا قرأ بها.
وما في الرجاء لرحمة اللَّه شيء أقوى من هذه الآية.
وهي قوله: (فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ) (1) .
(1) قال السَّمين:
قوله: {فاصبر} : الفاءُ عاطفةٌ هذه الجملةَ على ما تقدَّمَ، والسببيَّةُ فيها ظاهرةٌ.
قوله: «من الرسُل» يجوزُ أَنْ تكونَ تبعيضيَّةً، وعلى هذا فالرسلُ أولو عَزْمٍ وغيرُ أُولي عَزْمٍ. ويجوز أَنْ تكونَ للبيانِ، فكلُّهم على هذا أُوْلو عَزْم.
قوله: «بلاغٌ» العامَّةُ على رَفْعِه. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّه خبرُ مبتدأ محذوفٍ، فقدَّره بعضُهم: تلك الساعةُ بلاغٌ، لدلالةِ قولِه: {إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ} وقيل: تقديرُه هذا أي: القرآن والشرعُ بلاغٌ. والثاني: أنَّه مبتدأٌ، والخبرُ قولُه: «لهم» الواقعُ بعد قولِه: «ولا تَسْتَعْجِلْ» أي: لهم بلاغٌ، فيُوْقَفُ على «فلا تَسْتعجل» . وهو ضعيفٌ جدًا للفصلِ بالجملةِ التشبيهية، لأنَّ الظاهرَ تَعَلُّقُ «لهم» بالاستعجال، فهو يُشْبِه التهيئةَ والقطعَ. وقرأ زيد بن علي والحسن وعيسى «بلاغًا» نصبًا على المصدرِ أي: بَلَغَ بلاغًا، ويؤيِّده قراءةُ أبي مجلز «بَلِّغْ» أمرًا. وقرأ أيضًا «بَلَغَ» فعلًا ماضيًا.
ويُؤْخَذُ مِنْ كلامِ مكيّ أنه يجوزُ نصبُه نعتًا ل «ساعةً» فإنه قال: «ولو قُرِئ» بلاغًا «بالنصبِ على المصدر أو على النعتِ ل» ساعةً «جاز» . قلت: قد قُرِئ به وكأنه لم يَطَّلِعْ على ذلك.
وقرأ «الحسن» أيضًا «بلاغ» بالجرِّ. وخُرِّجَ على الوصف ل «نهار» على حَذْفِ مضافٍ أي: مِنْ نَهارٍ ذي بلاغ، أو وُصِف الزمانُ بالبلاغ مبالغةً.
قوله: «يُهْلَكُ» العامَّةُ على بنائِه للمفعولِ. وابن محيصن «يَهْلِك» بفتح الياء وكسرِ اللام مبنيًا للفاعل. وعنه أيضًا فتحُ اللامِ وهي لغةٌ. والماضي هلِكَ بالكسر. قال ابن جني: «كلٌ مرغوبٌ عنها» . وزيد بن ثابت بضمِّ الياءِ وكسرِ اللام/ والفاعلُ اللَّهُ تعالى. «القومَ الفاسقين» نصبًا على المفعولِ به. و «نُهْلك» بالنون ونصب «القوم» .
اهـ (الدُّرُّ المصُون) .