سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فَأنْبأهُم بقصةِ يُوسُفَ.
وهو عنها غافل لم يقْرأ كتابًا ولم يأته إلا من جهة الوحي
جَوَابًا لهم: حين سألو.
وقوله: (إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(8)
أي: إِنَّ أَبَانَا قَدَّمَ اثنين صَغِيريْن في المَحبَّةِ عَلَيْنا، ونحن عُصْبَة، أي جماعة نفعنا أكثر من نفع هذين.
(إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .
هذا موضع ينبغي أن يُتَفَهَّمَ، إنما عَنَوْا أن أبَاهُمْ ضَالٌّ في محبَّة هذين
ولَوْ وَصَفُوه بالضلالة في الدين كانوا كُفَارًا.
والعُصْبةُ في كلام العرب العَشِيرةُ ونحوهم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ(9)
(وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ) .
أي تَتُوبونَ من بعد قتله.
وقوله: (أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا) .
معناه - والله أعلم - أرضًا يَبْعدُ بها عن أَبِيه لأنَّه لن يَخْلُوَ مِن أَنْ يكونَ
في أرض.
قوله: (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) .
يدل على أنَّهم تآمروا في أن يَطْرحُوه في أَرض لا يَقْدِرُ عليه فيها أبوه
و (أَرْضًا) منصوب على إسقاط (في) وإفْضَاءِ الفِعْل إليها.
لأن (أَرْضًا) لَيْسَتْ من الظروف المبْهِمة.
(قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ(10)
الغَيابَةُ كل مَا غَابَ أَو غَيبَ عَنْكَ شيئًا، قال المنخل: