فهرس الكتاب

الصفحة 1255 من 2149

ومعنى (أَنْ يَفْقَهُوهُ) كراهة (أَنْ يَفْقَهُوهُ) وقيل معناه ألا يفقهوه والمعنيان

واحد، غير أن كراهة أجود في العربيَّةِ.

وقيل: (جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا)

الحجاب منع اللَّه إياهم من النبي - عليه السلام - ويجوز أن يكون (مستورًا) على غير معنى ساتر، فيكون الحجاب ما لا يرونه ولا يعلمونه من الطبع على قلوبِهمْ.

(وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا(46)

(وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا) .

الوقر ثقل السمْع، والوقر أن يَحمِل الإنْسانُ وَقْرَهُ

وقوله: (وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا) .

(نُفُورًا) يحتمل مذهَبَيْن:

أحدهما المصدر. المعنى: وَلَّوْا نَافِرين نُفُورًا

ويجوز أن يكون (نُفُورًا) جمع نافِرٍ، فيكون نافِرٍ ونُفُورٌ، مثل شاهِدٍ وشهود.

وقوله: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا(47)

(نجوى) في معنى المصدر، أي وَإِذْ هُمْ ذَوُو نَجْوَى، والنجوى اسم

للمصدر، وكانوا يستمعون من النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون بَيْنَهم: هو ساحِر وهو مَسْحور وما أشبه ذلك من القول.

وقال أهل اللغة في قوله: (إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا) قولَيْنِ:

أحدهما أن مَسْحورًا ذو سَحْرٍ، والسحْرُ الرنَّةُ، وقالوا: إنْ تتبعون إلا من

له سَحْرٌ بشَر مِثلكم يأكل الطعام.

قال لبيدٌ:

فإن تسألينا فيم نحنُ فإننا. . . عصافير من هذا الأنامِ المسحَّرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت