الفاعل لا يجوز إلا غير ناظرين إناه أنتم.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ) .
ويجوز (فَيَسْتَحي) منكم بياء واحدة، وكذلك قوله:(وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي
مِنَ الحَق)ويَسْتَحْي بالتخفيف على استحيَيْتُ واسْتَحَيْتُ، والحذف لثقل
الياءين.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل إطَالَتُهُمْ كرمًا منه فيصبر على الأذَى في ذلك، فعلم الله من يحضره الأدَبَ فصار أَدَبًا لهم ولمن بعدهم.
وقوله: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) .
أي إذا أردتم أن تخاطبوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر فخاطِبُوهُن من وراء حِجَابٍ، فنزل الأمر بالاستِتَارِ.
وقوله: (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ) .
أي ما كان لكم أذاه في شيء من الأشياء.
(وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا) .
مَوْضعْ"أنْ"رَفع.
المعنى: وَمَا كان لكم أن تنكحوا أزواجه من بعده، وذَلِكَ أنه ذُكِرَ أن رَجُلًا قال: إذَا تُوفِّيَ مُحمدٌ تَزَوَّجْتُ امْرَأَتَهُ فلانةً، فأعلم الله أن ذَلِكَ محرَّمٌ بقوله: (إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا) .
أي كانَ ذنبًا عَظِيمًا.
وقوله: (لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا(55)