بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عزَّ وجلَّ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا(1)
قال أهل التفسير وأهل اللغة إن معناه الحمد للَّهِ الذي أنزل على عبده
الكتاب قيمًا ولم يجعل له عِوَجًا. ومعنى قيِّم مستقيم، والعِوَجُ - بكسر العين - فيما لا يرى له شخص، وما كان له شخص قيل فيه عَوَج بفتح العين.
تقول: فِي دينه عِوَج، وفي العَصَا عَوَج - بفتح العين -.
وتأويله الشكر للَّهِ الذي أنزل على محمد الكتابَ مستقيمًا ولم يجعل له
عِوَجًا، أي لم يجعل فيه اختلافًا كما قال جل ثناؤه: (وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) .
وقوله: (قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا(2)
أي لينذرهم بالعذاب البائس.
(مِنْ لَدُنْه) مِنْ قِبَلِهِ.
(وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا)