فهذا هو العهد المأخوذ على كل من اتبع الأنبياءَ عليهم السلام"أن"
يؤْمنوا بالرسول المصدقِ لِمَا مَعَهُمْ و -"إصْري"- مثْلُ عهدي.
ويجوز أن يكون عهدُ اللَّه الذي أخذَه من بَنِي آدمَ مِنْ ظُهورِهم.
حين قال. . . (وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) .
وقال قوم أن عَهدَ الله - عز وجل - الاستدلال على تَوْحيده، وأنَّ كل ذِي تَمييز يعلمُ أن اللَّه خَالق فَعَليْهِ الإيمانُ بِهِ، والقولان الأولان في القرآن ما يصدقُ تَفْسيرَهُمَا.
فأمَّا إعْرابُ (الَّذِينَ) فالنصْب على الصفَةِ للفَاسِقينَ، وموضع قوله:
(أنْ يُوصل) خفض على البدل من الهاء والمعنى ما أمر الله بأنْ يُوصَلِ.
وَمَوْضِعُ (أولَئكَ) رفع بالابْتِدَاءِ و (الخَاسِرُونَ) خبرُ الابتدَاءِ وهم بِمَعْنى
الفصل وهو الذي يسميه الكوفيون العماد، ويجوز أن يكون أُولَئِكَ رفعًا
بالابتداءِ وهم ابتداء ثان، والخاسرون، خبر لِهُمْ و (هُمُ الخاسرون) ، خبر عن أولئك.
وقوله عزَّ وجلَّ: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)
فكونهم أمْوَاتًا أوْلًاْ أنَّهمْ كانُوا نُطَفًا ثم جعِلوا حَيوانًا ثم أمِيتُوا ثم أحْيُوا
ثم يُرجَعُونَ إلى اللَّه - عزَّ وجلَّ - بعد البعث كما قال (مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ) أي مسرعين.
وقوله، عزَّ وجلَّ (يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا) .