جعلوها نكرة، ومعنى يدعون ربهم بالغداة والعشي، أي يدعونه بالتوحيد
والإخلاص له، ويَعْبُدونه يريدون وجهه، أي لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه.
وقوله: (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) .
أي لا تصرف بصرك إلى غيرهم من ذوي الهيئات والزينة.
روي أن جماعة من عظماء المشركين قالوا للنبي عليه السلام،: باعد عنك هؤلاء الذين رائحتهم كرائحة الضَّأنِ، وهم مَوَال وليسوا بأشراف لِنُجالِسَك ولنَفْهَمَ عنك، يعنون خَبَّابًا، وصُهَيْبًا وعَمَّارًا - وبِلَالًا ومن أشبهَهُم، فأمره اللَّه بأن لا يفعل ذلك وأن يجعل إقباله على المؤمنين وألا يلتفت إلى غيرهم فقال: (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) .
أي كان أمْرُهُ التفريطُ، والتفريط تقديم العجزِ.
وقوله: (وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا(29)
المعنى وقل الدي أتيتكم به الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ.
(فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) .
هذا الكلام ليس بأمْرٍ لَهُمْ، ما فعلوه منه فهم فيه مطيعون، ولكن كلام
وعيد وإنذار قد بين بعده ما لكل فريق مِنْ مؤمِن وكافر.
قال عزَّ وجلَّ: (إِنَا أعْتَدْنَا للظَّالِمينَ نَارًا) .
معنى أعتدنا جعلناها عِتَادًا لهم كما تقول: جعلت هذا عُدةً لهذا.
والعِتادُ: الشيء الثابت اللازم.
وقوله: (أحَاطَ بِهِمْ سُرادِقُهَا) .