فهرس الكتاب

الصفحة 1765 من 2149

(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ(5)

قيل المشارق ثلاثمائة وستون مشرقًا، ومثلها مِنَ المَغَاربِ.

(إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6)

(بِزِينَةِ الْكَوَاكِبِ)

على إضافة الزينة إلى الكواكب، وعلى هذا أكثرُ القِراءَةِ، وقد

قرئت بالتنوين وَخَفْضِ الْكَوَاكِبِ، والمعنى أن الكَواكِبَ بدل من

الزينة.

المعنى إنا زينا السماء الدنيا بالكواكب، ويجوز بِزِينةٍ الكَواكِبَ.

وهي أقل ما في القراءة على معنى بأن زينا الكَواكِبَ.

ويجوز أن يكون الكواكب في النصْبِ بَدَلًا من قوله بزينةٍ، لأن"بِزينةٍ"

في موضع نصب، ويجوز بزينةٍ الكواكبُ.

ولا أَعْلَمُ أَحَدًا قرأ بها، فلا تقرأن بها.

إلا أن ثبتت بها رواية، لأن القراءة سنة.

ورفع الكواكب على معنى أنا زينا السماء الدنيا بأن زَينتها الكواكبُ.

وبأن زُيِّنَتِ الكَوَاكِبُ (1) .

وقوله: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7)

على معنى وحفظناها من كل شيطانٍ مَارِدٍ، على معنى وَحَفِظْناها

حِفظًا من كل شيطان مارد.

يُقْذَفونَ بها إذا استرقوا السَّمعَ.

(لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ(8)

(لَا يَسْمَعُونَ)

ويقرأ بالتشديد (يَسَّمَّعُونَ) على معنى يتسمَّعُونَ (2) .

(وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ(8) دُحُورًا)

أي يُدْحَرُونَ أي يُبَاعَدُونَ.

(وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ(9)

(1) قال السَّمين:

قوله: {بِزِينَةٍ الكواكب} : قرأ أبو بكر بتنوين «زينة» ونصب «الكواكب» وفيه وجهان، أحدهما: أَنْ تكونَ الزينةُ مصدرًا، وفاعلُه محذوفٌ، تقديره: بأنْ زَيَّنَ اللَّهُ الكواكبَ، في كونِها مضيئةً حَسَنةً في أنفسها. والثاني: أنَّ الزينةَ اسمٌ لِما يُزان به كاللِّيْقَةِ: اسمٌ لِما تُلاقُ به الدَّواةُ، فتكون «الكواكبُ» على هذا منصوبةً بإضمارِ «أَعْني» ، أو تكون بدلًا مِنْ سماء الدنيا بدلَ اشتمالٍ أي: كواكبها، أو من محل «بزينة» .

وحمزةُ وحفصٌ كذلك، إلاَّ أنهما خَفَضا الكواكب على أنْ يُرادَ بزينة: ما يُزان به، والكواكب بدلٌ أو بيانٌ للزينة.

والباقون بإضافةِ «زينة» إلى «الكواكب» . وهي تحتملُ ثلاثةَ أوجهٍ، أحدها: أَنْ تكونَ إضافةَ أعمَّ إلى أخصَّ فتكونَ للبيان نحو: ثوبُ خَزّ. الثاني: أنها مصدرٌ مضافٌ لفاعلِه أي: بأن زَيَّنَتِ الكواكبُ السماءَ بضوئِها. والثالث: أنه مضافٌ لمفعولِه أي: بأَنْ زَيَّنها اللَّهُ بأَنْ جَعَلها مشرِقةً مضيئةً في نفسِها.

وقرأ ابن عباس وابن مسعود بتنوينها، ورفعِ الكواكب. فإنْ جَعَلْتَها مصدرًا ارتفع «الكواكب» به، وإنْ جَعَلْتَها اسمًا لِما يُزان به فعلى هذا ترتفع «الكواكبُ» بإضمار مبتدأ أي: هي الكواكبُ، وهي في قوة البدلِ. ومنع الفراءُ إعمالَ المصدرِ المنوَّن. وزعمَ أنه لم يُسْمَعْ. وهو غلَطٌ لقولِه تعالى: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ} [البلد: 14] كما سيأتي إن شاء الله. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

(2) قال السَّمين:

قوله: {لاَّ يَسَّمَّعُونَ} : قرأ الأخَوان وحفصٌ بتشديد السين والميم. والأصل: يَتَسَمَّعون فأدغم. والباقون بالتخفيف فيهما. واختار أبو عبيد الأُوْلى وقال: «لو كان مخففًا لم يتعَدَّ ب» إلى «. وأُجيب عنه: بأنَّ معنى الكلامِ: لا يُصْغُون إلى الملأ. وقال مكي:» لأنه جرى مَجْرى مُطاوِعِه وهو يتَسَمَّعُون، فكما كان تَسَمَّع يتعدَّى ب «إلى» تَعَدَّى سَمِع ب «إلى» وفَعِلْتُ وافتعلْتُ في التعدِّي سواءٌ، فَتَسَمَّع مطاوع سمعَ، واستمع أيضًا مطاوع سَمِع فتعدَّى سَمِعَ تعدِّيَ مطاوعِه «.

وهذه الجملةُ منقطعةٌ عَمَّا قبلها، ولا يجوزُ فيها أَنْ تكونَ صفةً لشيطان على المعنى؛ إذ يصير التقدير: مِنْ كلِّ شيطانٍ ماردٍ غيرِ سامعٍ أو مستمعٍ. وهو فاسدٌ. ولا يجوزُ أيضًا أَنْ تكونَ جوابًا لسؤال سائلِ: لِمَ تُحْفَظُ من الشياطين؟ إذ يَفْسُد معنى ذلك. وقال بعضهم: أصلُ الكلامِ: لئلا يَسْمَعوا، فَحُذِفت اللامُ، وأَنْ، فارتفع الفعلُ. وفيه تَعَسُّفٌ. وقد وَهِم أبو البقاء فجوَّزَ أَنْ تكون صفةً، وأنْ تكونَ حالًا، وأنْ تكونَ مستأنفةً، فالأولان ظاهرا الفسادِ، والثالثُ إن عنى به الاستئنافَ البيانيَّ فهو فاسدٌ أيضًا، وإنْ أرادَ الانقطاعَ على ما قَدَّمْتُه فهو صحيحٌ. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت