وقيل إن الروح دخل من في مَرْيَمَ.
ويدل على أنَّ جبريل عليه السلام هو الروح قوله: (فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا) .
(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)
أكثر القراءة (لأهَبَ) ، ورُوَيتَ (لِيَهبَ لكَ) وكذلك قرأ أبو عمرو: لِنَهَبَ
لكِ كُلامًا زَكيا.
(قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا(18)
تأويله إنى أَعُوذُ باللَّهِ مِنكَ، فإن كنت تقيًا فَستتعظُ بتعوذي باللَّهِ منك.
أما من قرأ (ليهبَ) بالياء فالمعنى أرْسَلَني ليهب.
ومن قرأ (لَأهَبَ) فهو على الحكاية وحمل الحكاية على المَعنى، على تأويل قال أُرسلت إليك لأهب لك.
وقوله: (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا(20)
أي لم يَمسَسْني بشر على جهة تَزَويج - وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا، أي ولا قرِبْت على
غير حد التزويج.
(قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا(21)
(قَالَ كَذَلِكَ) .
أي الأمر على ما وصفت لكِ.
(قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) .
أي وكانَ أمرًا سَابقًا في علم اللَّهِ - عز وجل - أنْ يقعَ.
وقوله: (فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا(22)
(انتَبَذَتْ به) تباعدت به.
وقَصِيًّا وقَاصِيًا في مَعْنًى وَاحِدٍ، معناه البُعْدُ.