فهرس الكتاب

الصفحة 1895 من 2149

يعنى به ههنا أبو جهل بن هشام.

والمهل دُرْدِيُّ الزيت ويقال: المهمل ما كان ذائبًا من الفضة والنحاس وما أشبه ذلك (3) .

وقوله: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ(47)

ويقرأ فاعْتُلوه - بضم التاء وكسرها.

المعنى يا أيها الملائكة خذوه فاعتلوه.

والعَتْلُ أن يؤخذَ فيمْضَى به بِعَسْفٍ وَشِدةٍ.

(إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) إلى وَسَطِ الجَحِيمِ.

وقوله: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ(49)

الناس كلهم على كسر"إِنَّكَ"إلا الكسائي وحده فإنه قرأ: ذق أنَّكَ

أنت، أي لأنَّكَ قُلْتَ إنك أنت العزيز الكريم، وذلك أنه كان يقول: أنا أعز أهل هذا الوادي وَأمْنَعُهمُ فقال الله عزَّ وجلَّ ذق هذا العذابَ إِنَّك أنت القائل: أنا العزيز الكريم.

وقوله: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ(51)

أي قد أمنوا فيه الغِيَرَ (1) .

وقوله: (يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ(53)

قيل الإِسْتَبْرَق: الديباج الصَّفيقُ (2) .

والسُنْدُس: الحرير، وإنما قيل له إستبرق

-واللَّه أعلم - لشدة بريقه.

وقوله عزَّ وجلَّ: (لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ(56)

المعنى لا يذوقون فيها الموت ألبتَّة سوى الموتة الأولى التي ذاقوها في

الدنيا، وهما كما قال: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) .

(1) أمنوا فيه الغِيَرَ والحوادث (زاد المسير. 7/ 350)

(2) الغليظ الحسَن

(3) قال السَّمين:

قوله: {كالمهل} : يجوزُ أَنْ يكونَ خبرًا ثانيًا، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو كالمُهْلِ. ولا يجوزُ أَنْ يكونَ حالًا مِنْ «طعام الأثيم» . قال أبو البقاء: «لأنَّه لا عاملَ إذ ذاك» . وفيه نظرٌ؛ لأنَّه يجوزُ أَنْ يكونَ حالًا، والعاملُ فيه معنى التشبيه، كقولك: زيدٌ أخوك شجاعًا.

والأَثيم صفةُ مبالَغَةٍ. ويقال: الأَثُوم كالصَّبورِ والشَّكور. والمُهْل: قيل دُرْدِيُّ الزيت. وقيل عَكَر القَطِران. وقيل: ما أُذِيْبَ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة. وقيل: ما أُذِيْبَ منهما ومِنْ كُلِّ ما في معناهما من المُنْطبعات كالحديدِ والنحاس والرَّصاص. والمَهْلُ بالفتح: التُّؤَدَةُ والرِّفْقُ. ومنه {فَمَهِّلِ الكافرين} [الطارق: 17] . وقرأ الحسن «كالمَهْل» بفتح الميم فقط، وهي لغةٌ في المُهْلِ بالضم.

قوله: «يَغْلي» قرأ ابن كثير وحفصٌ بالياءِ مِنْ تحتُ. والفاعلُ ضميرٌ يعود على طعام. وجَوَّز أبو البقاء أَنْ يعودَ على الزَّقُّوم. وقيل: يعود على المُهْلِ نفسِه، و «يَغْلي» حالٌ من الضميرِ المستترِ في الجارِّ أي: مُشْبهًا المُهْلَ غاليًا. ويجوزُ أَنْ يكونَ حالًا مِنَ المُهْلِ نفسِه. وجَوَّزَ أبو البقاء أَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ محذوفٍ أي: هو يَغْلي أي: الزقُّوم أو الطعامُ. والباقون «تَغْلي» بالتاء مِنْ فوقُ، على أنَّ الفاعلَ ضميرُ الشجرةِ، والجملةُ خبرٌ ثانٍ أو حالٌ على رَأْيٍ، أو خبرُ مبتدأ مضمر أي: هي تَغْلي. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت