(تَاللَّهِ) معناه واللَّه، والتاء بدل من الواو، لترْدِينِ أي لتهلكني، يقال رَدِيَ
الرجُلُ يَرْدَى رَدًى إذَا هَلَكَ، وَأَرْدَيْتُه أَهْلَكتُه.
(وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ(57)
أي أُحْضَرَ العذاب كما أُحُضِرتَ.
(أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ(62)
المعنى أنعيم الجنة وطعامها خير نزلًا أم شجرة الزقوم خَيْرٌ نُزُلًا.
والنزُلُ: ههنا الرَّيْعُ والفضْلُ، @تقول: هذا طعام له نُزُل ونُزْل بتسكين الزَّاي وَضمها وَنَزَل، ويكون ذلك خير نُزُلًا؛ أي أذلك خير في باب الإنْزَال التي تُتَقوَّتُ ويمكن معها الإقامةُ - أَمْ نُزُلُ أهل النارِ.
وإنما قيلَ لَهمْ فيما يقام للناس من الأنزال أقمت لهم نُزُلَهُمْ أي غذاءهم، وما يصلح معه أن ينزلوا عليه.
ومعنى: (إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ(63)
عبرةً للظالمين، أي خبرةً افتتنوا بها، وكذبوا بها فصارت فتنة لهم.
وذلك أنهم لما سمعوا أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم قالُوا: الشجر
يحترق بالنارِ، فكيف ينبت الشجر في النار فافتتنوا وكذبوا بذلك.
(طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ(65)
فيه ثلاثة أقوال: قيل الشياطين حيات لها رءوس فشُبِّه طَلْعُهَا برءوس
تلك الحيات، وقيل رءوس الشياطين نبت معروف.
وقيل وهو القَوْل المعروفُ أن الشيء إذا استقبح شُبِّهَ بالشيطان، فقيل: كأنَّه وجه شيطانٍ، وكأنه رأسُ شيطان، والشيطان لا يُرى، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء، لو رُئِيَ لرئي في أقبح صورة.
قال امرؤ القيس: