فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 2149

قيل دائم وقيل موجع.

(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ(10)

(إِلَّا مَنْ خَطِفَ) - بفتحِ الطاء وكسرها، يقال خَطِفْتُ أَخْطَفُ.

وخطَفْتُ أَخْطِفُ، إذا أخذت الشيء بسرعة، ويجوز إلا من خَطَّفَ

بتشديد الطاء وفتح الخاء. ويجوز خِطَفَ. بكسر الخاء وفتح الطاء.

والمعنى اختطف، فأدغمت التاء في الطاء وسقطت الألف لحركة

الخاء، فمن فتح الخاء ألقى عليها فتحة التاء التي كانت في اختطف.

ومن كسر فلسكونها وسكون الطاء.

فأما مَنْ روى خِطِفَ الخطفة - بكسرالخاء والطاء - فلا وجه له إلا وجهًا ضعيفًا جدًا يكون على اتباع الطاء كسر الخاء (1) .

(فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) .

يقال تَبِعْتهُ وَأَتْبَعْتهُ، واتَّبَعْتُه، إذا مَضَيْتُ في أثره.

و (شِهَابٌ ثَاقِبٌ) كوكب مُضَيءٌ.

(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ(11)

أي سَلْهم سؤال تَقْرِيرٍ.

(أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا) من الأمم السالفة قبلهم وغيرهم من

السماوات والأ رضين.

(مِنْ طِينٍ لَازِبٍ) .

ولازم ومعناهما واحد، أي لازق (2) .

(بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12)

وتقرأ (عَجِبْتُ) - بضم التاء - ومعناه في الفتح بل عجبتَ يَا مُحمد

مِن نُزُول الوحي عليك وَيَسْخَرون، ويجوز أن يكون معناه بل عجبتُ (3)

(1) قال السَّمين:

قوله: {إِلاَّ مَنْ خَطِفَ} : فيه وجهان، أحدُهما: أنه مرفوعُ/ المحلِّ بدلًا مِنْ ضميرِ «لا يَسَّمَّعون» وهو أحسنُ؛ لأنه غيرُ موجَب. والثاني: أنه منصوبٌ على أصلِ الاستثناء. والمعنى: أنَّ الشياطينَ لا يَسمعون الملائكةَ إلاَّ مَنْ خَطِف. قلت: ويجوز أَنْ تكون «مَنْ» شرطيةً، وجوابُها «فَأَتْبَعَه» ، أو موصولةً وخبرُها «فَأَتْبَعَه» وهو استثناءٌ منقطعٌ. وقد نَصُّوا على أنَّ مثلَ هذه الجملةِ تكونُ استثناءً منقطعًا كقوله: {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ * إِلاَّ مَن تولى وَكَفَرَ} [الغاشية: 22 - 23] . والخَطْفَةُ مصدرٌ معرفٌ بأل الجنسية أو العهدية.

وقرأ العامَّةُ «خَطِفَ» بفتح الخاء وكسرِ الطاءِ مخففةً. وقتادة والحسن بكسرهما وتشديد الطاء، وهي لغةُ تميمِ بنِ مُرّ وبكرِ بن وائل. وعنهما أيضًا وعن عيسى بفتح الخاء وكسر الطاء مشددةً. وعن الحسن أيضًا خَطِفَ كالعامَّة. وأصل القراءَتَيْن: اخْتَطَفَ، فلمَّا أُريد الإِدغامُ سَكَنت التاءُ وقبلها الخاءُ ساكنةً، فكُسِرت الخاءُ لالتقاءِ الساكنين، ثم كُسِرت الطاءُ إتْباعًا لحركةِ الخاء. وهذه واضحةٌ. وأمَّا الثانية فمُشْكِلَةٌ جدًا؛ لأنَّ كَسْرَ الطاء إنما كان لكسرِ الخاء وهو مفقودٌ. وقد وُجِّه على التوهُّم. وذلك أنهم لَمَّا أرادوا الإِدغام نقلوا حركة التاء إلى الخاء ففُتِحَتْ وهم يتوهَّمون أنها مكسورةٌ لالتقاءِ الساكنين كما تقدَّم تقريرُه، فأتبعوا الطاءَ لحركةِ الخاءِ المتوهَّمة. وإذا كانوا قد فَعَلوا ذلك في مقتضياتِ الإِعرابِ فَلأَنْ يَفْعلوه في غيرِه أَوْلَى. وبالجملة فهو تعليلُ شذوذٍ.

وقرأ ابن عباس «خَطِفَ» بكسر الخاء والطاء خفيفةً، وهو إتْباعٌ كقولِهم: نِعِمَ بكسر النون والعين. وقُرئ «فاتَّبَعَه» بالتشديد. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

(2) قال السَّمين:

قوله: {أَم مَّنْ خَلَقْنَآ} : العامَّةُ على تشديدِ الميم، الأصلُ: أم مَنْ وهي أم المتصلةُ، عُطِفَتُ «مَنْ» على «هم» . وقرأ الأعمش بتخفيفها، وهو استفهامٌ ثانٍ. فالهمزةُ للاستفهام أيضًا و «مَنْ» مبتدأ، وخبره محذوفٌ أي: ألذين خَلَقْناهم أشدُّ؟ فهما جملتان مستقلتان وغَلَّبَ مَنْ يَعْقل على غيره فلذلك أتى ب «مَنْ» . ولازِبٌ ولازِمٌ بمعنىً. وقد قُرئ «لازم» . اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

(3) قال السَّمين:

قوله: {بَلْ عَجِبْتَ} : قرأ الأخَوان بضمِّ التاء، والباقون بفتحها. فالفتحُ ظاهرٌ. وهو ضميرُ الرسولِ أو كلِّ مَنْ يَصِحُّ منه ذلك. وأمَّا الضمُّ فعلى صَرْفِه للمخاطب أي: قُلْ يا محمدُ بل عَجِبْتُ أنا، أو على إسنادِه للباري تعالى على ما يَليقُ به، وقد تقدَّم تحريرُ هذا في البقرة، وما وَرَدَ منه في الكتاب والسنَّة. وعن شُرَيْحٍ أنه أنكرها، وقال: «إنَّ الله لا يَعْجَبُ» فبلغَتْ إبراهيمَ النخعي فقال: «إن شريحًا كان مُعْجَبًا برأيه، قرأها مَنْ هو أعلمُ منه» يعني عبد الله بن مسعود.

قوله: «ويَسْخَرون» يجوزُ أَنْ يكونَ استئنافًا وهو الأظهرُ، وأن يكونَ حالًا. وقرأ جناح بن حبيش «ذُكِروا» مخففًا. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت