المدينة وخروجه من مكةَ.
وجاء مُدْخَل صدق ومخرج صدق الِإدخال في الدين والخروج من الدنيا وهو على الحقِّ، وجاء أيضًا - وهو حسن - دخوله في الرسالة وخروجه مما يجب عليه فيها - صلى الله عليه وسلم - وكل ذلك حسن.
فمن قال مُدْخَلَ - بضم الميم - فهو مصدر أدخلته مُدْخَلًا.
ومن قال مَدخَل صدق فهو على أدْخَلْتهُ فدَخَل مَدْخَل صدق.
وكذلك شرح مخرج مثله.
وقوله: (واجْعَلْ لي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا) .
أي اجعل نصرتي من عندك بتسليطي بالقدرة والحجة، وقد أجاب اللَّه
-عزَّ وجلَّ - دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس، فقال: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)
وقال: (فَإن حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الغَالِبُونَ) .
وقال: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) .
وقوله: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا
معناه على طريقته وعلى مذهبه، ويدل عليه: (فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا) .
أي أهدى طريقًا. ويقال هذا طريق ذو شَوَاكل، أي يَتَشَعَّبُ منه طرق
جماعة.
وقوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا(85)
سألت إليهود النبي - صلى الله عليه وسلم -عن الروح وهم مقدرون أن يجيبهم بغير ما عَلِمَ مِن تفسيرها، فأعلمهم أن الروح من أمر اللَّهِ.
ثم قال: