فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 2149

(وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا)

يُروى عن ابن عباس أنه قال: الْحَرَج موضع الشجر الملتف، فكان

قلبَ الكافرَ لا تَصِلُ إِليه الحكمة.

كما لا تصل الراعية إلى الموضع الذي يلتف فيه الشجر.

وأهل اللغة أيضًا يقولونه: الشجر الملتف يقال له ألْحَرَج.

والحرج في اللغة أضيق الضيق والذي قال ابن عباس صحيح حَسَنٌ.

فالمعنى عند أهل اللغة إنَّه ضيق جدًّا.

ويجوز حَرِجًا - بكسر الراءِ - فمن قال حَرِج فهو بمنزلة قولهم: رجل

دَنِفٌ، لأن قولك دَنَف ههنا وَحَرَج ليس من أسماءِ الفاعلين. إِنما هو بمنزلة

قولهم: رَخلٌ عَدْل أي ذو عَدْل.

وقوله: (كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) .

وَيصَّاعَدُ أيضًا، وأصله يَتَصَاعَدُ ويَتَصَعَّدُ، إِلَّا أنَّ التَاءَ تدغم في الصًاد

لقربها منها.

ومعنى كأنما يصَّعَّد في السماءِ - واللَّه أعلم - كأنه قد كلف أن يَصْعَد

إِلى السماءِ إذَا دُعِيَ إلى الِإسلام مِنْ ضِيق صَدْرِهِ عنه.

ويجوز أن يكون - واللَّه أعلم - كأنَّ قلبه يصعد في السماءِ نبُوًّا على الِإسلام واستماع الحكمة.

(كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ) .

أي مثل قصصنا عليك يجعل الله الرجس على الذين لا يُؤمنون.

وَالرَجْسُ اللعنةُ في الدنيا والعذابُ في الآخرة.

وقوله جلَّ وعزّ: (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت