تأويله: بأيدي رِجَال شَامُوا سُيُوفَهُمْ وقد كثرت القَتْلَى، ومعنى يشيموا
سُيُوفَهُمْ يَغْمِدوا سُيُوفَهُمْ.
فالتأويل: والَّذِينَ إذَا ذُكِرُوا بآيات رَبِّهِمْ خرُّوا سَاجدِينَ مُطِيعِينَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا(74)
(وَذُرِّيَّتِنَا)
ويقرأ (وَذُرِّيَّاتِنَا) - سألوا أن يُلْحقَ اللَّهُ بهم ذُريَتَهُمْ في الجنةِ، وأن يَجعَلَ
أَهلَهُمْ تِقر بِهِمْ أَعْيُنَهُم.
(واجْعَلْنَا لِلْمتقِينَ إمَامًا) .
أي واجْعلنا ممن يَهتَدِي به المتقُون، وَيهْتدِي بِالمتَقِينَ.
وقوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا(77)
أي لولا توحيدكم إياهُ.
وجاء في التفسير (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) مَا يَفْعَل بِكُمْ
وتأويل (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ) أي: أيُّ وَزْنٍ يكون لكم عنده، كما تقول: ما عبأتُ بفلانٍ أي ما كان له عندي وزْن ولا قَدْرٌ.
وأصل العِبْء في اللغَةِ الثقْلُ، ومن ذلك عَبأتُ المتاعَ جَعَلتُ بعضَه على بعض.
وقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) .
جاء في التفسير عن الجماعة أَنه يُعْنَى به يومُ بَدْرٍ، وجاء أنه لُوزِمَ بين
القَتْلَى لزامًا.
وقُرِئَتْ (لَزَامًا) ، وتأويله - واللَّه أعلم - فسوف يكون تَكْذِيبكمْ
لزامًا، يلزمكم فلا تعطون التوْبَةُ وتلزمكم العُقُوبَةُ، فيدخل في هذا يوم بدْرٍ.
وغيرُه مما يَلْزَمُهم من العذاب.
وقال أبو عبيدة: لزامًا فَيْصَلًا، وهو قريب مِما قُلْنَا، إِلا أن القول أشرَحُ.
وأنشد أبو عبيدة لصَخْرٍ أخي الهُذَلِي.