(وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) .
والسندس والإستبرق نوعان من الحرير.
(مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا) .
الأرائك واحدتها: أريكة، والأرائك الفرش في الحجال.
و (مُرْتفقًا) منصوب على التمييز وقد فسرنا المرتفق.
وقوله: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا(32)
كان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - بمشورة إليهود عليهم أن يسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قصة أصحاب الكهف وعن الروح وعن هذين الرجلين، فأعلمه اللَّه الجواب
وأنه مثل له عليه السلام وللكفار، ومثل لجميع من آمن باللَّهِ وجميع
من عَنَدَ عنه وكفر به، فقال تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ) .
(رَجُلَين) منصوب على معنى المفعول على معنى واضرب لهم مثلًا مثل
رجُلين.
(وَحَفَفَناها بنخل) أي جعلنا النخل مُطِيفًا بهما، يقال: قد حفَّ القوم
بِزَيْدٍ إذَا كانُوا مُطيفين به.
(وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا) .
فأَعلم اللَّه أن عمارتهما كامِلةٌ متصلة لا يفصل بينهما إلا عمارةٌ، وأعْلَمنا
أنهُمَا كاملتان في تأدية حملهما من نخلهما وأعنابهما والزرع الذي بينهما.
فقال: (كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا(33)
أي لم تنقص منه شيئًا، وقال آتت ولم يقل آتتا، رده على (كِلْتَا) لأن لفظ