فهرس الكتاب

الصفحة 1865 من 2149

(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) .

أي: والظالِمُونَ لهم النار، والمؤمنون لهم الجنة.

وقوله: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ(23)

يقرأ: يُبَشِّرُ ويَبْشرُ، وُيبْشِرُ

وقوله: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .

أي إلا أن تودوني في قرابتي.

وجاء في التفسير عن ابن عباس رحمه الله أنه قال: ليس حي من قريش إلا وللنبي - صلى الله عليه وسلم - فيه قرابة، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقريش: أنتم قرابتي وأول من أجابني وأَطَاعَنِي، وروي أن الأنصار أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: قد هدانا اللَّه بك وأنْتَ ابن أختنا، وأتوه بنفقة يستعين بها على ما ينوبه، فأنزل اللَّه عزَّ وجلَّ: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) .

قال أبو إسحاق: وَنَصْبُ (الْمَوَدَّةَ) أن يكون بمعنى استثناء ليس من الأول.

لا على معنى أسالكم عليه أجرًا المودة في القُرْبَى، لأن الأنبياء صلوات اللَّه

عليهم لا يسألون أجرًا على تبليغ الرسالة، والمعنى - واللَّه أعلم - ولكنني

أذكركم الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.

قوله: (وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا) .

أي من يعمل حسنة نضاعِفْها له (1) .

(إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) .

غفور للذنوب قبول للتوبة مثيب عليها.

وقوله - عزَّ وجلَّ: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(24)

(1) قال السَّمين:

قوله «إلاَّ المودَّةَ» فيها قولان، أحدهما: أنَّها استثناءٌ منقطعٌ؛ إذ ليسَتْ من جنسِ الأَجْرِ. والثاني: أنه متصلٌ أي: لا أسألُكم عليه أجرًا إلاَّ هذا. وهو أَنْ تَوَدُّوا أهلَ قرابتي ولم يكنْ هذا أجرًا في الحقيقةِ؛ لأنَّ قرابتَه قرابتُهم فكانت صلتُهم لازمةً لهم في المروءةِ، قاله الزمخشري. وقال أيضًا: «فإنْ قلت: هلاَّ قيل: إلاَّ مودةَ القُرْبَى، أو إلاَّ المودةَ للقُرْبى. قلت: جُعِلوا مكانًا للمودَّةِ ومَقَرًّا لها كقولِك: لي في آل فلان مَوَدَّة، وليست» في «صلةً للمودةِ كاللامِ إذا قلتَ: إلاَّ المودةَ للقربى، إنما هي متعلقةٌ بمحذوفٍ تَعَلُّقَ الظَرفِ به في قولك:» المالُ في الكيس «، وتقديرُه: إلاَّ المودةَ ثابتةً في القُرْبَى ومتمكنةً فيها» . قلت: وأحسنُ ما سَمِعْتُ في معنى هذه الآيةِ حكايةُ الشعبيِّ قال: أَكْثَرَ الناسُ علينا في هذه الآيةِ فكتَبْنا إلى ابن عباس نسألُه عنها. فكتب: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان أوسطَ الناسِ في قريش، ليس بطنٌ مِنْ بطونهم إلاَّ قد وَلَدَه، فقال الله تعالى: قل لا أسألُكم عليه أَجْرًا إلاَّ أن تَوَدُّوني في قَرابتي منكم فارْعَوْا ما بيني وبينكم فصَدِّقوني.

وقال أبو البقاء: «وقيل: متصلٌ أي/: لا أسألكم شيئًا إلاَّ المودةَ» . قلت: وفي تأويلِه متصلًا بما ذَكَر، نظرٌ لمجيئه ب «شيء» الذي هو عامٌّ، وما مِنْ استثناءٍ منقطع إلاَّ ويمكن تأويلُه بما ذَكَر، ألا ترى إلى قولِك: «ما جاءني أحدٌ إلاَّ حمارٌ» أنه يَصِحُّ: ما جاءني شيءٌ إلاَّ حمارًا.

وقرأ زيد بن علي «مَوَدَّة» دون ألفٍ ولام.

قوله: {نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} العامَّةُ على «نَزِدْ» بالنون للعظمة. وزيد ابن علي وعبدُ الوارث عن أبي عمروٍ «يَزِدْ» بالياءِ مِنْ تحتُ أي: يَزِدِ اللَّهُ. والعامَّةُ على «حُسْنًا» بالتنوين مصدرًا على فُعْل نحو: شُكْر. وهو مفعولٌ به. وعبدُ الوارث عن أبي عمرو «حُسْنى» بألفِ التأنيث على وزنِ بُشْرَى ورُجْعَى وهو مفعولٌ به أيضًا. ويجوز أَنْ يكونَ صفةً ك فُضْلَى، فيكونَ وصفًا لمحذوف أي خَصْلَةً حسنى. اهـ (الدُّرُّ المصُون) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت