اللَّهُ وإياكُمْ مِنْ فَضْلِهِ.
فتأويل قوله: (مَيْسُورًا) واللَّه أعلم أنه يكسر عليهم فقرهم
بدعائه لهم.
وقوله: (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا(29)
معناه لا تبخل ولا تسرف.
(فتقعد) منصوب على جواب النهي، و (محسورًا) أي قد بالغت في الحمل على نفسك وحالك حتى تصير بمنزلة من قد حَسِر.
والحسير والمحسور الذي قد بلغ الغاية في التعب والِإعياء.
قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا(31)
(خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ) منصوب لأنه مفعول له، والإملاق الفقر، يقال أملق يملق
إملاقًا.
وكانوا يدفنون البنات إذَا وُلَدْنَ لهم خوفًا من الفقر، فضمن اللَّه
-عزَّ وجل - لهم رزقهم، فقال: (نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) .
وهي الموءودة، كانوا يَدْفِنونَ الابنة إذا وُلدَتْ حيَّةً.
وقوله: (إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا) ، وتقرأ خَطًَا كبيرًا.
فمن قال خِطئًا: بالكسر فمعناه إثمًا كثيرًا، يقال قد خطئ الرجل يخطأ خِطئًا: أثِمَ يَأثَمُ إثمًا
(وخَطأً كبيرًا) له تأويلانِ أحدهما معناه إن قتلهم كان غير صواب يقال: قد
أخطأ يخطئ إخطاء، وخطأ، والخطأ الاسم من هذا لا المصدَرُ، ويكون
الخطأ من خطئ يخطأ خطأً إذا لم يصب مثل لِجَجَ يَلْجَجُ
قال الشاعر:
والناسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذا هُمُ. . . خَطِئُوا الصوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ