كلم الله موسى تكليمًا. خصَّه اللَّهُ أنه لم يكن بينه وبين الله جل ثناؤه
وفيما سَمِعَ أحَدٌ، ولا مَلَك أسْمَعه اللَّهُ كَلَامَهُ، فلما سمع الْكَلاَمَ
(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) .
أي قد خاطبتني من حيْثُ لا أراك، والمعنى أرني نفْسَك.
وقوله: (أَرِنِي أَنْظُرْ) مجزوم جواب الأمر.
(قَالَ لَنْ تَرَانِي) ولن نفي لما يستقل.
(وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي) .
(فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) .
أي ظهر وبان.
(جَعَلَهُ دَكًّا) .
يجوز"دكًّا"بالتنوين، ودَكَاءَ بغَير تنوينٍ، أي"جَعله مَدْقُوقًا مع الأرض."
يقال دككت الشيءَ إِذا دققته، أدُكه دَكًّا، والدكَّاءُ والدَّكاوَاتُ الروابي التي مع الأرض ناشزة عنها، لا تبلغ أن تكون جبلا.
وقوله: (وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا) .
(صَعِقًا) منصوب على الحال، وقيل إِنه خرَّ مَيِّتًا، وقيل خرَّ مَغشيًا عليه.
(فَلَمًا أفَاقَ) .
ولا يكاد يقال للميت قد أفاق من مَوْته، ولكن للذي غشي عليه والذي
يذهب عقله قد أفاق من علته، لأن الله جلَّ ثناؤُه قال في الذين ماتوا:
(ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) .
وقوله: (قَالَ سُبْحَانَكَ) .