البحر:
يا نَسْمَةً رنّحتْ أعطافَ وادينا … قِفي نُحيِّيك أو عوجي فحيِّينا
مرَّتْ مع الصبح نَشْوَى في تكسُّرها … كأنَّما سُقِيتْ من كفِّ ساقينا
أرختْ غدائرَها أخلاطَ نافِجةٍ … وأرسلتْ ذيلَها وردًا ونِسْرينا
كأنّها روضةٌ في الأفقِ سابحةٌ … تمجُّ أنفاسُ مَسْراها الرياحينا
هبَّتْ بنا من جنوبِ النيلِ ضاحكةً … فيها من الشوقِ والآمالِ ما فينا
إنّا على العهدِ لابُعدٌ يحوِّلنا … عن الودادِ ولا الأيامُ تُنْسينا
أثرتِ يا نسمَة السودانِ لاعجةً … وهِجْتِ عُشَّ الهَوى لوكنتِ تدرينا
وسِرْت كالحلم في أجفان غانية … ونشوة الشوق في نجوى المحبينا
ويحي على خافقٍ في الصدر محتبسٍ … يكاد يطفر شوْقًا حين تسرينا
مرّت به سنواتٌ مابها أَرَجٌ … من المُنَى فتمنّى لو تمرّينا