وأما قوله:"ويظهر ذراعه والطاهر لجميع الأمم المبددين"ففي التوراة مثل هذا وأبلغ منه فِي غير موضع. وأما قوله:"ويصر جميع أهل الأرض خلاص الله ، لأنه يمشي معهم ومن بين أيديهم"فقد قال فِي التوراة فِي السفر الخامس لبني إسرائيل:"لا تهابوهم ولا تخافوهم ، لأن الله ربكم السائر بين أيديكم وهو محارب عنكم"، وفي موضع آخر قال موسى:"إن الشعب هو شعبك ، فقال: أنا أمضي أمامك ، فقال: إن لم تمض أنت أمامنا وإلا فلا تصعدنا من ههنا ، فكيف أعلم أنا ، وهذا الشعب أني وجدت نعمة كذا إلا بسيرك معنا"، وفي السفر الرابع:"إني أصعدت هؤلاء بقدرتك ، فيقولان لأهل هذه الأرض الذي سمعوا منك الله فيما بين هؤلاء القوم يرونه عيناً بعين ، وغمامك تغيم عليهم ، ويعود غماماً يسير بين أيديهم نهاراً ويعود نهاراً ليلاً"، وفي التوراة أيضاً:"يقول الله لموسى: إني آت إليك فِي غلظ الغمام ، لكي يسمع القوم مخاطبتي لك"، وفي الكتب الإلهية ، وكلام الأنبياء من هذا كثير ، وفيما حكى خاتم الأنبياء عن ربه تبارك وتعالى أنه قال:"ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يبطش ، وبي يمشي".
وإن قلتم: جعلناه إلهاً لقول زكريا فِي نبوته1:"صهيون ، لأني آتيك وأحل فيك وأترائى ، وتؤمن بالله فِي ذلك اليوم الأمم الكثيرة ، ويكونون له شعباً واحداً ، ويحل هو فيهم ، ويعرفون أني أنا الله القوي الساكن فيك ، ويأخذ الله فِي ذلك اليوم الملك من يهودا ويملك عليهم إلى الأبد".
قيل لكم: إن أوجبتم له الإلهية بهذا فلتجب لإبراهيم وغيره من الأنبياء ، فإن عند أهل الكتاب وأنتم معهم أن الله تجلى لإبراهيم ، واستعلن له وترائى له.