فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81781 من 466147

وإن قلتم: أوجبنا له بذلك الإلهية لقول أرمياء النبي عن ولادته:"وفي ذلك الزمان يقوم لداود ابن ، وهو ضوء النور ، يملك الملك ، ويقيم الحق والعدل فِي الأرض ، يخلص من آمن به من اليهود ومن بني إسرائيل ومن غيرهم ، ويبقى بيت المقدس من غير مقاتل ، ويسمى الإله"، فقد تقدم أن اسم الإله فِي الكتب المتقدمة وغيرها قد أطلق على غيره هو بمنزلة الرب والسيد والأب ، ولو كان عيسى هو الله لكان أجل من أن يقال ويسمى الإله ، وكان يقول: وهوالله ، فإن الله سبحانه لا يعرف بمثل هذا ، وفي هذا الدليل الذي جعلتموه به إلهاً أعظم الأدلة على أنه عبد وأنه ابن البشر ، فإنه قال:"يقوم لداود أب"فهذا الذي قام لداود هو الذي سمى بالإله ، فعلم أنه هذا الاسم لمخلوق مصنوع مولود ، لا لرب العالمين وخالق السماوات والأرضين.

وإن قلتم: إنما جعلناه إلهاً من جهة قول شعيا النبي:"قل لصهيون: يفر ويتهلل ، فإن الله يأتي ويخلص الشعوب ، ويخلص من آمن به ، ويخلص مدينة بيت المقدس ، ويظهر الله ذراعه الطاهر فيها لجميع الأمم المتبددين ، ويجعلهم أمة واحدة ، ويصير جميع أهل الأرض خلاص الله ، لأنه يمشي معهم وبين أيديهم ، ويجمعهم إله إسرائيل".

قيل لهم: هذا يحتاج أولاً: إلى أن يعلم أن ذلك فِي نبوة أشعيا بهذا اللفظ بغير تحريف للفظة ، ولا غلط فِي الترجمة ، وهذا غير معلوم ، وإن ثبت ذلك لم يكن فيه دليل على أنه إله تام ، وأنه غير مصنوع ولا مخلوق ، فإنه نظير ما فِي التوراة:"جاء الله من طور سيناء ، وأشرق من ساعير ، واستعلن من جبال فاران"، وليس فِي هذا ما يدل على أن موسى ومحمداً إلهان ، والمراد بهذا: مجيء دينه وكتابه وشرعه وهداه ونوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت