وفي السفر الأول من التوراة:"أن نبي الله دخلوا على بنات إلياس ورأوهن بارعات الجمال فتزوجوا منهن".
وفي السفر الثاني من التوراة فِي قصة المخرج من مصر:"إني جعلتك إلهاً لفرعون".
وفي المزمور الثاني والثمانين لداود:"قام الله لجميع الآلهة"هكذا فِي العبرانية ، وأما من نقله إلى السريانية فإنه حرفه فقال:"قام الله فِي جماعة الملائكة"، وقال فِي هذا المزمور وهو يخاطب قوماً بالروح:"لقد ظننت أنكم آلهة ، وأنكم أبناء الله كلكم".
وقد سمى الله سبحانه عبده بالملك ، كما سمى نفسه بذلك ، وسماه بالرؤف الرحيم كما سمى نفسه بذلك ، وسماه بالعزيز وسمى نفسه بذلك.
اسم الرب واقع على غير الله تعالى فِي لغة أمة التوحيد ، كما يقال: هذا رب المنزل ، ورب الإبل ، ورب هذا المتاع ، وقد قال شعيا:"عرف الثور من اقتناه ، والحار مربط ربه ، ولم يعرف بنو إسرائيل".
وإن جعلتموه إلهاً لأنه صنع من الطين صورة طائر ثم نفخ فيها فصارت لحماً ودماً وطائراً حقيقة ، ولا يفعل هذا إلا الله. قيل: فاجعلوا موسى بن عمران إله الآلهة ، فإنه ألقى عصا فصارت ثعباناً عظيماً ، ثم أمسكها بيده فصارت عصا كما كانت.
وإن قلتم: جعلناه إلهاً لشهادة الأنبياء والرسل له بذلك. قال عزرا حيث سباهم بختنصر إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين سنة:"يأتي المسيح ويخلص الشعوب والأمم"، وعند انتهاء هذه المدة أي: المسيح ، ومن يطبق تخليص الأمم غير الإله التام. قيل لكم: فاجعلوا جميع الرسل آلهة ، فإنهم خلصوا الأمم من الكفر والشرك ، وخلصوهم من النار بإذن الله وحده ، ولا شك أن المسيح خلص من آمن به واتبعه من ذل الدنيا وعذاب الآخرة ، كما خلص موسى بني إسرائيل من فرعون وقومه ، وخلصهم بالإيمان بالله واليوم الآخر من عذاب الآخرة ، وخلص الله سبحانه بمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله من الأمم والشعوب مالم يخلصه نبي سواه ، فإن وجبت بذلك الإلهية لعيسى فموسى ومحمد أحق بها منه.