ثم هددهم الله عزّ وجل، وتوعدهم بعد أن افتروا على الله، وكذبوا رسله، وقتلوا أنبياءه، وقتلوا العلماء من قومهم الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر. بأنه سائلهم عن ذلك كله، وحاكم عليهم، ومجازيهم به إذا جمعهم ليوم لا شك في وقوعه، فيه توفى كل نفس كسبها دون أن تظلم شيئا.
المعنى الحرفي:
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ أي حظا من التوراة. يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ أي التوراة. لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ.
وهذا التولي والإعراض عجيب منهم إذ علموا أن الرجوع إلى كتاب الله واجب، ولكنهم قوم الإعراض حالهم وديدنهم.
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ أي ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب، وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل من دخولها، أربعين يوما، أو سبعة أيام وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي غرهم افتراؤهم على الله. يكذبون على الله، ثم يصدقون كذبهم.
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ أي فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت يوم يجمعهم الله يوم القيامة وهو اليوم الذي لا شك فيه. وَوُفِّيَتْ
كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ أي وجوزيت كل نفس جزاء ما عملت وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ بزيادة في سيئاتهم أو نقصان في حسناتهم.
فائدة:
أنكر الله - عزّ وجل - على من إذا دعي إلى كتاب الله تولى ورفض فههنا إذن تأديب من الله لنا، أن إذا دعينا إلى كتاب الله أن نقبل ونقبل ثم بين الله - عزّ وجل - علة الرفض، وهي التصور الخاطئ لموضوع العقاب، لموضوع اليوم الآخر. إذا أدركنا هذا، أدركنا الصلة بين هذه المجموعة من الآيات، وما قبلها، إذ الجميع مرتبط بالموقف الصحيح من كتاب الله. فإذا أنكر الله عزّ وجل على من يرفض الاحتكام إلى التوراة فكيف بمن يرفض الاحتكام إلى القرآن أعظم كتب الله.
الفقرة الثالثة ونعرضها على مراحل: