أم تقولون: استخلف على تدبيرها غيره ، وهبط عن عرشه لرب نفسه على خشبة الصليب ، وليذوق حر المسامير ، وليوجب اللعنة على نفسه ، حيث قال فِي التوراة:"ملعون من تعلق بالصليب"أم تقولون: كان هو المدبر لها فِي تلك الال ، فكيف وقد مات ودفن! ؟ .
أم تقولون - وهوحقيقة قولكم -: لا ندري ، ولكن هذا فِي الكتب ، وقد قاله الآباء ، وهم القدوة!!. والجواب عليهم!!
فنقول لكم وللآباء معاشر المثلثة عبّاد الصليب: ما الذي دلكم على إلهية المسيح ؟ ، فإن كنتم استدللتم عليها بالقبض من أعدائه عليه ، وسوقه إلى خشبة الصليب ، وعلى رأسه تاج من الشوك ، وهم يبصقون فِي وجهه ويصفعونه ، ثم أركبوه ذلك المركب الشنيع ، وشدوا يديه ورجليه بالحبال ، وضربوا فيها المسامير ، وهو يستغيث ، وتعلق ، ثم فاضت نفسه وأودع ضريحه ، فما أصحه من استدلال عند أمثالكم ممن هم أضل من الأنعام ؟ ، وهم عار على جميع الأنام!!
وإن قلتم: إنما استدللنا هذا الاستدلال صحيحاً ، فآدم إله المسيح ، وهو أحق بأن يكون إلهاً منه ، لأنه لا أم له ، ولا أب ، ولا مسيح له أم ، وحواء أيضاً اجعلوها إلهاً خامساً ، لأنها لا أم لها ، وهي أعجب من خلق المسيح ؟ !! ، والله سبحانه قد نوع خلق آدم وبنيه إظهاراً لقدرته ، وأنه يفعل ما يشاء ، فخلق آدم لا من ذكر ولا من أنثى ، وخلق زوجه حوى من ذكر لا من أنثى ، وخلق عبده المسيح من أنثى لا من ذكر ، وخلق سائر النوع من ذكر وأنثى.
وإن قلتم: استدللنا على كونه إلهاً بأنه أحيا الموتى ، ولا يحييهم إلا إله. فاجعلوا موسى إلهاً آخر ، فإنه أتى من ذلك بشيء لم يأت المسيح بنظيره ولا ما يقاربه ، وهو جعل الخشبة حيواناً عظيماً ثعباناً ، فهذا أبلغ وأعجب من إعادة الحياة إلى جسم كانت فيه أولاً.