قوله: {وَيُعَلِّمُهُ الكتاب} أي: يكتب بيده ، {والحكمة} : السنة التي توحَى إليه ، {والتوراة} : هي التي أنزلت فبله على موسى عليه السلام و {والإنجيل} أي: الكتاب الذي أنزل عليه ، ولم يعطه أحد قبله ، وتعليمه إياه إلهام منه إليه بذلك ، و {رَسُولاً} أي: ويجعله رسولاً ، فالابتداء به حسن
وقيل المعنى: ويكلمهم رسولا
وقيل: هو معطوف على وجيه ، فالابتداء به على ذلك.
ومن فتح {أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ} فهو متعلق برسول ، أي: فإني قد جئتكم بآية تصدقني أني رسول .
والآية بمعنى الآيات ، وهي إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، وإحداث الطير من الطين . وغير ذلك من: الإنجيل وغيره.
قوله: {أني أَخْلُقُ} من فتح أني جعلها بَدَلاً من (أن) الأولى ، وإن شئت بدلاً من (آية) ، (و) إن شئت على إضمار هي فتكون أن فِي موضع رفع.
وقرأ يزيد بن القعقاع (أخلق لكم من الطين كهيأة الطائر) فيكون طائراً.
وقال ابن إسحاق: حبس [عيسى] عليه السلام يوماً مع غلمان فِي الكتاب [فأخذ طيناً]
ثم قال: أجعل لكم هذا الطين طائراً ؟ قالوا: وتستطيع ذلك ؟ قال: نعم ، بإذن الله ربي ، قال: ثم هيأه حتى إذا صار فِي هيأة الطائر نفخ فيه ، ثم قال كن طائراً بإذن الله ، فخرج يطير بإذن [الله] بين كفيه فذكر الغلمان ذلك لمعلمهم فأفشوه فِي الناس ، وترعرع ، فعمت به بنو إسرائيل ، فلما خافت أمه عليه حملته على حُمير ثم خرجت به هاربة.
قال ابن جريج وغيره: قال لهم: أيُّ الطير أشد خلقاً ؟ قالوا: الخفاش ، إنما هو لحم ، ففعل مثله من الطين ، وقال فِي هذه الصمورة {فَأَنفُخُ فِيهِ} رده على الطير ، وفي المائدة {فَتَنفُخُ فِيهَا} [المائدة: 110] رده على الهيأة ، ويجوز رد الهاء فِي هذه السورة] على الهيأة لأنها
(بمعنى) المثال والشبه ، وتأنيثها غير حقيقي ولا سلطت لا فِي نسخ.
ولا يجوز فِي سورة المائدة رجوع الهاء على الطير لأنه اسم جمع.
وقوله: {وَأُبْرِىءُ الأكمه} .