فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79568 من 466147

وقيل: الدين أسٌّ والمُلك حارس ، لكون أحدهما غير مستغن عن الآخر من وجه ، وقد يسمى المتسلط ملِكًا وإن كان على ضرب من المجاز ، وعلى هذا

قوله: (وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ) ، فسماه ملكًاً مع كونه غاصبًا.

واختُلفَ: هل يؤتى الملك الفاسق والكافر ؟

فمنهم من قال: لا يُؤتاهما.

وإليه ذهب البلخي والجبائي ، وذلك لنظرهم

إلى الملُك الأول ، ولاعتبار قوله (لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) .

ومنهم من قال: يُؤتاهما ذلك ، وذلك لنظرهم إلى الثاني الذي هو

التسلُط ، وكون ذلك أحد الأغراض الدنيوية ، ولهذا قال

ربُّنا: (إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا) ، والأظهر

في الآية أنه يعني الملكَ ، الحقيقي لقوله: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ)

فأضافه إلى نفسه تعظيمًا له

والملك المطلق هو الملك الإِلهي ، الذي لا جور فيه بوجه ، ولذلك قرنه

بالعزِّ والذُلِّ ، وإخراج الحي من الميت ، والميت من الحي ، وإيلاج

الليل فِي النهار ، والنهار فِي الليل ، وإعطاء الرزق ، ونبه بقوله:

(مَالِكَ الْمُلْكِ) أن الملك فِي الحقيقة له وما لغيره عارية مستردة.

ولم يعن بالملك هاهنا سياسةْ العامة فقط ، بل ملك الإِنسان

على قواه وهواه ، فقد قيل: لا يصلح لسياسة الناس من لا يصلح

لسياسة نفسه. وقيل لبعضهم: من الملك ؟ فقال: من ملك هواه

فقهره ، وقوله: (وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ) أي تُعزه بإعطائه الملك.

(وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ) باسترجاعه منه أو حرمانه إياه.

وقيل: تُعزُ من تشاء بأن تصونه عن تمكينه من الملك فِي الدنيا.

وتذل من تشاء بإعطائه ذلك ، وهذا التفسير على النظر إلى ما قال عليه

الصلاة والسلام:"ستحرصون على الإِمارة ، ثم تكون حسرة"

وندامة إلى يوم القيامة""

وما قال أبو بكر رضي الله عنه:

"إن أشقى الناس فِي الدنيا والآخرة الملوك ، إن الرجل إذا ملك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت