فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79569 من 466147

زهَّده الله فيما فِي يده ، ورغَبه فيما فِي يد غيره ، ونقصه شطر أجله

وأُشرب قلبه الإشفاق ، فهو يحسد على القليل ، ويتسخَط

الكثير ، فإذا وجبت نفسه حاسبه الله فأشدَّ حسابه وأقلّ غفره""

وقال بعض المفسرين: أمر نبيه فِي هذه الآية أن يدعوه ، بأن يُحول

عِزَّ فارس إلى العرب ، وخضص الملك بالنبوة ، فقال معناه:

تؤتي النبوة من تشاء وتصرفها عمن تشاء.

وقيل قوله: (تُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ)

ليس براجع إلى المُلك ، وإنما معناه:

من يشاء بطاعته ، ويُذِلّ من يشاء بمعصيته ، والأظهر أن يكون

ذلك عامًّا فِي كل عز وذل دنيويا كان أو أخرويا.

إن قيل: كيف قال: (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) والخير والشر بيده ؟

فقيل فِي ذلك أجوبة:

الأول: أراد الخير والشر ، لكن الآية لما كانت فِي الحمد

والشكر لا للحكم ذكر الخير ، إذ هو المشكور عليه ، وعلى ذلك -

قوله (وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) ، وفيه تعليمنا كيف نمدح

أبناء جنسنا بأن نذكرأشرف خصالهم.

والثاني: أنه نصّ على المعظّم ليُفهم منه الضد الآخر.

كقوله: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) ، وكقول الشاعر:

فما أدري إذا يممتُ وجهاً ... أريدُ الخير أيُّهما يليني

والثالث: أنه أراد بالخير: الخير والشر ، وسمَّاهما خيراً ، لأنه

ليس فِي العالم شرٌّ خالص ، كما أن فيه خيرا خالصاً ، وذاك أن ما

هو شر بكذا هو خير لكذا ، فالخير والشر يصدق عليهما الوصف

بالخير من هذه الجهة ، ولا يصدق عليهما الوصف بالشر ، فلو

قال بيده الشُر ، لم يدخل فيه الخير.

ووصْفه بالقدرة على كل

شيء فِي آخر الآية تنبيه على أنه أراد الأمرين ، فإن سعة القدرة

تقتضيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت